على هامش تصريحاته في صحيفة ليبيا اليوم
بقلم د. علي محمد الصلابي
http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=18603&NrIssue=1&NrSection=14
سابعاً : الأقلية السنية في إيران ( قال آية الله تسخيرى : إن أهل السنة شاركوا مع أنهم أقلية في بناء الثورة شاركوا مناحي الحياة ولهم بشكل كامل حقوق المواطنة وحقوق الأخوة وهي أكثر من المواطنة في كل المجالات )
والرد عليه أقول ،، لقد كانت أغلبية إقليم إيران سنية حتى جاءت الدولة الصفوية , والتي أسسها الشاه إسماعيل الصفوي ، ففرض التشيع الإثنى عشري على الإيرانيين قسراً , بعد أن جعله المذهب الرسمي للدولة ، وكان إسماعيل هذا ، قاسياً جباراً متعطشاً للدماء إلى حد لايكاد يصدق[26] , ويشيع عن نفسه أنه معصوم , وليس بينه وبين المهدي فاصل , وأنه لا يتحرك اٍلا بمقتضى أوامر الأئمة الاثنى عشر[27] , ولقد تقلد سيفه وأعمله في أهل السنة , وكان يتخذ سب الخلفاء الثلاثة ( أبوبكر وعمر وعثمان ) لامتحان الإيرانيين , وقد أمر الشاه أن يعلن السب في الشوارع , والأسواق وعلى المنابر منذراً المعاندين بقطع رقابهم , وكان إذا فتح مدينة أرغم أهلها على اعتناق التشيع بقوة السلاح[28] ..
ولقد آزر شيوخ الشيعة سلاطين الصفويين في الأخذ بالتشيع إلى مراحل من الغلو ، وفرض ذلك على مسلمي إيران بالقوة والنار وكان من أبرز هؤلاء الشيوخ شيخهم على الكركي[29] , الذي يلقبه الشيعة بالمحقق الثاني , والذي قربه الشاه ظهماسب ابن الشاه اسماعيل , وجعله الآمر الناهي المطاع في الدولة , وكذلك كان من شيوخ الدولة الصفوية المجلسى ، والذي شارك السلطة في التأثير على المسلمين في إيران والعمل على تغييرهم إلى المذهب الشيعي الإمامي بالقوة والترهيب ، وتهجير علماء أهل السنة وقتلهم وسفك دمائهم ، ولاننسى الجانب الآخر من أثر الدولة الصفوية , وذلك في حروبها لدولة الخلافة الإسلامية العثمانية , وتعاونها مع الأعداء من البرتغال ثم الإنجليز ضد دولة المسلمين وتشجيعهم لبناء الكنائس ودخول المبشرين والقسس , مع محاربتهم للسنة وأهلها[30] .. فهذا الذي جعل نسبة السنة 35% في إيران ، بعد أن كانوا الأغلبية الكاثرة .. إنه ذات المخطط الصفوي الذي ينفذ اليوم على سنة العراق ، ولكن لاحياة لمن تنادي ، إن الذي فعلته الثورة في أهل السنة بإيران ، مشهور مقطوع به متواتر .. فهذا الشيخ محمد سعيد بانو ، كتب تقريراً عن تسعة أيام قضاها في إيران عام 1982م ، جاء فيه عن أوضاع أهل السنة / ما يلخص الموضوع في النقاط الآتية :
- قلة ممثليهم في البرلمان ، فلهم أربعة عشر مقعداً من 270 مقعداً بنسبة 5% ، وليس من بينهم وزراء أو نواب وزراء ..
- العمل في القضاء وفق المذهب الشيعي ..
- الكبت , فأبرز علماءهم ومنهم أحمد مفتي زادة ، مع حوالي ألفين مفكر سني يعيشون داخل السجون ..
- عدم وجود مساجد للسنة في طهران ، مع السماح ببناء معابد لأتباع الديانات الأخرى ..
- الدعوة ضد المذهب السني في وسائل الإعلام , فالشيعة يكرهون الصحابة وخاصة الخلفاء الثلاثة الأول ..
- النظام التعليمي متحيز للمذهب الشيعي ..
- التمييز في التعامل ، حيث يجد السنة صعوبة في الحصول على عمل بعكس الشيعة[31] ، هذا قليل من كثير وغيض من فيض ..
ثامناً : تعريف الشيعي عند التسخيري ( قال آية الله تسخيري : الشيعي هو الذي يتبع ما وصل إليه من أهل البيت ، يؤمن بأن النبي أوصى من بعده لأهل البيت عن طريق حديث الثقلين إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي برواية الترمذي , وعن طريق ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) ، له أدلته يؤمن بأن الرسول العظيم أوصى بالتمسك بأهل بيته , فما قاله أهل البيت هو يشكل كل التراث الشيعي ، أما السني فيؤمن أيضاً بالرسول ولكن لا يؤمن بالوصية , ولكن يؤمن بأن انتخاب المسلمين بعد الرسول هو الذي يجب أن يتحقق , جيد , هذا إختلاف اجتهادى , هذا يرى بالوصية وهذا لا يرى بالوصية , هذا في أصل المسألة )
والرد عليه ،، أن من أهم عقائد الشيعة ( مسألة الإمامة ، وأنها جاءت بالوصية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأن الإمامة كالنبوة لا تكون إلا بالنص من الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم , وأنها لطف من الله عز وجل , ولا يجب أن يخلو عصر من العصور من إمام مفروض الطاعة منصوب من الله تعالى , وليس للبشر حق اختيار الإمام وتعيينه , بل وليس للامام نفسه حق تعيين من يأتي بعده , وقد وضعوا على لسان أئمتهم عشرات الروايات في ذلك , منها مانسبوه الى الإمام الباقر رحمه الله : أنه قال : أترون أن هذا الأمر إلينا نجعله حيث نشاء؟ لا والله ماهو إلاعهد من رسول الله , رجل فرجل , مسمى حتى تنتهي إلى صاحبها , ويعتقد الشيعة الإثنا عشرية : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نص على الأئمة من بعده , وعينهم بأسمائهم , وهم إثنا عشر إماماً لا ينقصون ولا يزيدون ) ..
إن من أخطر الأمور التي إبتدعها الشيعة الروافض أمر الوصية ؛ وقد ترتب على هذا الأصل أن الذين سبقوا الإمام علي رضي الله عنه في سلم الخلافة ؛ مغتصبين لحقه كما جاء في كتاب الكافي من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية وكان رسول الله وكان عليا عليه السلام [32]
إن إستقراء تاريخ الخلفاء الراشدين ، لا يجد للوصية ذكراً في خلافة أبي بكر , ولا في خلافة عمر رضي الله عنهما , وإنما نجد بداية ظهورها في السنوات الأخيرة من خلافة عثمان رضي الله عنه ، عند بزوغ قرن الفتنة , وقد استنكر الصحابة هذا القول عندما وصل الى أسماعهم , وبينوا بطلانه وكذبه , ومن أشهر هؤلاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه والأدلة في ذلك كثيرة ومشهورة ، ذكرتها في كتابي أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومن هذه الأدلة , عن عمرو بن سفيان قال : لما ظهر علي يوم الجمل قال : أيها الناس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا من هذه الإمارة شيئاً , حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبابكر , فأقام واستقام حتى مضى لسبيله[33] .. أما حصر الأئمة بعدد محدد ، فهذه عقيدة فاسدة باطلة , أمير المؤمنين علي وأولاده وأحفاده براء منها في كتب الشيعة المعتمدة كنهج البلاغة ، عن علي رضي الله عنه قال : دعوني والتمسوا غيري , فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان , لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول[34], وإن الآفاق قد أغامت[35], والمحجة قد تنكرت , واعلموا أني إن أجبتكم ركبت لكم ما أعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم , وأنا لكم وزيراً خير لكم منى أميراً[36] .. فلو كانت إمامة علي منصوصاً عليها من الله عز وجل كما يزعم هؤلاء ؛ لما جاز لعلي بن أبي طالب تحت أي ظرف من الظروف أن يقول للناس دعوني والتمسوا غيري , ويقول : أنا لكم وزيراً خير مني أميراً , كيف والناس تريده وجاءت تبايعه[37] ، ويقول في نهج البلاغة كلاماً أكثر صراحة وأشد وضوحاً حين يقول , أنه بايعني القوم الذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان وعلى ما بايعوهم عليه , فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد , وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار , فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا , فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه الى ما خرج منه , فإن أبي قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ماتولى[38]..
إن مسألة الوصية لاتثبت بأي وجه من الوجوه , ومسألة حصر الأئمة بعدد معين مردودة بالكتاب والسنة ، كما أنه لا يقبلها العقل والمنطق والواقع , اذ بعد انتهاء العدد المعين هل تظل الأمة بدون إمام ؟؟ ، ولذلك فإن عصر الأئمة الظاهرين عند الإثني عشرية لا يتعدى قرنين ونصف إلا قليلاً , وقد اضطر الشيعة للخروج عن حصر الأئمة بمسألة نيابة المجتهد عن الإمام , واختلف قولهم في حدود النيابة[39] , وفي هذا العصر اضطروا للخروج نهائيا عن هذا الأصل الذي هو قاعدة دينهم , فجعلوا رئاسة الدولة تتم عن طريق الإنتخاب ، ولكنهم خرجوا عن حصر العدد الى حصر النوع , فقصروا رئاسة الدولة على الفقيه الشيعي[40] .. وقالوا بنظرية ولاية الفقيه ..!!
أما الحديث الذي استدل به آية الله تسخيري في قوله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي ، وهذا الحديث رواه الترمزي , كتاب المناقب رقم 3786 ، فإن فيه الأنماطي والحديث له أكثر من طريق لا يخلو كل طريق من كلام مع اختلاف المتون ..
وأما الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مسلم في صحيحه أن الأمر كان بالتمسك بكتاب الله , والوصية بأهل البيت فأوصى بكتاب الله , وحث على التمسك به ثم قال : وأهل بيتى أذكركم الله فى أهل بيتى , أذكركم الله في أهل بيتى , أذكركم الله في أهل بيتى ؛ فالذى أمر بالتمسك به كتاب الله وأما أهل بيت رسول الله فأمر برعايتهم واعطائهم حقوقهم التي أعطاها الله تبارك وتعالى إياها[41]..
أما تفصيل الرد في حديث الثقلين الذي استدل به التسخيري .. فهو من عدة وجوه ..
1- أن عترة الرجل أهل بيته , وعترة النبي صلى الله عليه وسلم هم كل من حرمت عليه الزكاة وهم بنو هاشم , هؤلاء هم عترة النبي صلى الله عليه وسلم , فالشيعة ليس لهم أسانيد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهم يقرون بأنه ليس عندهم أسانيد في نقل كتبهم ومروياتهم ، وإنما هي كتب وجدوها وقالوا ارووها فإنها حق[42] وأما أسانيدهم , كما يقول الحر العاملي وغيره من أئمة الشيعة , إنه ليس عند الشيعة أسانيد أصلاً ولا يعولون على الأسانيد[43], فأين لهم ما يروونه في كتبهم عن عترة النبي صلى الله عليه وسلم؟ بل أهل السنة هم أتباع عترة النبي صلى الله عليه وسلم وأعطوهم حقهم , ولم يزيدوا ولم ينقصوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق نفسه : لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا : عبد الله ورسوله[44] ..
2- إمام العترة علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وبعده يأتي في العلم عبدالله بن عباس الذي هو حبر الأمة , وكان يقول بامامة أبي بكر وعمر قبل علي رضي الله عنهم , بل إن علي بن أبي طالب قد ثبت عنه بالتواتر أنه قال : أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبوبكر وعمر[45] .. فعلي يقر بفضل الشيخين وهو إمام العترة[46]..
3- هذا الحديث مثل قوله صلى الله عليه وسلم : تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً , كتاب الله وسنتي[47] , وقال النبي صلى الله عليه وسلم : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ[48] ، فأمر بالعض عليها بالنواجذ , وقال صلى الله عليه وسلم : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وقال : اهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن مسعود ولم يدل هذا على الإمامة أبداً , وإنما دل على أن أولئك على هدي الرسول صلى الله عليه وسلم , كما أن عترة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة أبدا[49] ..
4- أن الشيعة يطعنون في العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم , ويطعنون في عبدالله ابنه ويطعنون في أولاد الحسن وقالوا : انهم يحسدون أولاد الحسين ويطعنون كذلك في أبناء الحسين نفسه من غير الأئمة الذين يدعونهم كزيد بن علي , وكذلك إبراهيم أخي الحسن العسكري , وغيرهم فهم ليسوا بأولياء للنبي صلى الله عليه وسلم وعترته المباركة , بل أولياء النبي وعترته هم الذين مدحوهم وأثنوا عليهم وأعطوهم حقهم ولم ينقصوهم ، وأما قول الله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) فأذهاب الرجس لا يعنى في اللغة العربية ولا في لغة القرآن معنى العصمة فالرجس هو الشيء القذر قال تعالى ( رجس من عمل الشيطان ) ، والرجس النتن وقيل العذاب ، وبالجملة لفظ الرجس أصله القذر يطلق ويراد به الشرك كقوله تعالى ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ) الحج 30 ، ويطلق ويراد به الخبائث المحرمة كالمطعومات والمشروبات ، ولم يثبت أن استخدم القرآن لفظ الرجس بمعنى مطلق الذنب بحيث يكون في إذهاب الرجس عن أحد إثبات لعصمته وكلمة التطهير لا تعني العصمة , فإن الله عز وجل يريد تطهير كل المؤمنين وليس أهل البيت فقط ، وإن كان أهل البيت هم أولى الناس وأحقهم بالتطهير, فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم عن صحابة رسوله ( مايريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ) المائدة 6 ، وقال عز وجل ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) التوبة 103 ، فكما أخبر الله عز وجل بأنه يريد تطهير أهل البيت , فقد أخبر كذلك بأنه يريد تطهير المؤمنين , فإن كان في إرادة التطهير وقوع للعصمة لحصل هذا للصحابة , ولعموم المؤمنين الذي نصت الآيات على إرادة الله عز وجل تطهيرهم ، وقد قال الله عن رواد مسجد قباء من الصحابة ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) التوبة 108 ، ولم يكن هؤلاء معصومين من الذنوب بالإنفاق ، وقال تعالى عن أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ) الأنفال 11 ، ولم يكن في هذا إثبات لعصمتهم ، مع أنه لا فرق يذكر في الألفاظ بين قول الله تعالى عن أهل البيت ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) وبين قوله في أهل بدر ( ويذهب عنكم رجز الشيطان ) ، فالرجز والرجس متقاربان , ويطهركم في الآيتين واحد , لكن الهوى هو الذي جعل من الآية الأولى دليلاً على العصمة دون الأخرى , والعجيب في علماء الشيعة أنهم يتمسكون بالآية ويصرفونها إلى أصحاب الكساء , ثم يصر
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |