Yahoo!

                    


أهلاً بضيوف المدونة ..

كتبها  محـمد عمـر حسـين ، في 27 أغسطس 2008 الساعة: 19:17 م

أيها الزائرون الكرام لمدونتي الشخصية ..

أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في بيت خواطري وأفكاري ، وملتقى آرائي واختياراتي ، وميدان التحاور والإستماع والإلتقاء ..

 إنني أتحين هذه السانحة لأجدد الترحاب .. والدعوة للمشاركة في تبني هموم الدعوة الإسلامية المباركة ، والتعاون في مواطن البر والتقوى .. والتركيز على المقدمات الشرعية ، وعلى الأصول المحكمات .. والأولويات الضرورية الراكزة ؛ لضبط مسيرة وخطى التفكير .. وترتيب بيت الدعوة في وطننا الليبي الأصيل .. وأن يكون حملة هذا اللواء على مستوى الرسالة الربانية الخاتمة .. في الفهم .. وفي السلوك والأدب والأخلاق والمعاملة .. وفي تحمل الأعباء والمسؤوليات والواجبات ، وأن نبذل الغالي والنفيس للذود عن حياض أمتنا ، والإرتقاء بمساراتنا ، والتبشير بهدايات ربنا الجليل سبحانه ، وسنة رسولنا صلوات الله وسلامه عليه ..

وأن نستكمل كل ذلك بتلمس ملامح وآفاق المشروع السني المبارك .. الذي يستهدف ويستشرف تقرير سبل النهوض بواقع الممارسة السياسية .. والشراكة في تحمل الأعباء ، ومعالجة التراكمات ، والإرتقاء في الأسباب ..

 فتقبلوا تحياتي واحترامي ، ولا تنسونا في صالح الدعاء ..

 http://www.quranfla sh.com/#

ستجدون هنا حديثاً عن أصول التوحيد ، وركائز الملة الإسلامية .. وأخلاقياتها ..

وستجدون كلاماً عن المشروع السياسي السني الذي نستشرف له ؛ و الذي ينبغي أن ينبثق عن منظومة العلوم والمعارف ، والأخلاقيات والآفاق الرسالية للدعوة الإسلامية ..

ستجدون حديثاً عن ملامح دولة المؤسسات ، ورؤيتي في التعدد والتداول والإنتخاب ، والشراكة والشورى والنهوض ..

وستقفون على تقديراتي لأبرز العقبات والمصدات الفكرية والعقائدية ، والموضوعية والواقعية ؛ التي تحول بين شعبنا الليبي ، وبين دينه وقرآنه وسنة رسولنا القائد المطهرة ..

سنستعرض الحقوق والواجبات اللازمة المتحتمة ..

حق الله المجيد .. وحق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .. وحق الشريعة الربانية الخاتمة ..

حق أمتنا الإسلامية الجريحة .. وحق شعبنا الصابر الأبي المنتهب .. وحقوق الإنسان الليبي الفرد وموقعه في المجتمع ..

سنقف سوياً أيها الليبيون الأحرار ..

على أن الإسلام قد جاء لرعاية مصالح المكلفين ، وتحقيق مقاصد الخلق وغايات التنزيل ، وأنه صالح لاستيعاب وتسيير هذه المصالح ، وللإرتقاء بالأداء ، وضبط الوجهة على مدى الزمان والمكان المطلقين ، وكيف أن الذي يتأسس على هذا التصور المبدئي ؛ هو ضرورة أن يستلهم الأبناء والقائمين على أمر المجتمع ؛ مشروعات نهوضهم وبرامج إصلاحهم بإطراد تلك الرؤية الشرعية المنهجية ، لتتوفر بين أيديهم القواعد والآليات التشريعية ، والضوابط القانونية الواضحة ؛ فتنتظم حركة النشاط الإجتماعي ، وتضبط خطى القيادة السياسية ، وتفعل كفاءات الأداء الإقتصادي ، ويتم الإرتقاء بإدارة الخلاف ، في معادلة تدافع مكونات مجتمعنا الليبي ..

وأن استقرار وترسخ هذا الوعي الإجتماعي بهذه الحقوق وبهذه الواجبات ، سيجعل من هوية مجتمعنا ، وبنيته المعرفية ، ومؤسساته وتشكيلاته المدنية ؛ قوة فاعلة لها أثرها ووجودها ونفوذها في الحفاظ على نقاوة المسار التشريعي ، وشفافية الرقابة القانونية على أداء المتنفذين ، وسيكسبها الخبرة والقدرة على التصحيح والتعديل والمواءمة ، بين ضرورات الحاجة المعيشية للمجتمع ، والآفاق الرسالية للمنهج ، ومرونة القرار السياسي والإداري للدولة ..

أيها الأبناء الأوفياء ..

إننا بحاجة إلى مجتمع يؤثر في حركة وتفكير صناع القرار ؛ بحيث يصوغ قراراتهم ويؤثر في توجهاتهم بما يتوافق مع الرؤية المجتمعية للإنجازات والبرامج المستهدفة والقيم الضابطة ..

وبقدر تماسك وترسخ البنية الفكرية والثقافية للمجتمع ومؤسساته ؛ ستتكون الأغراض السياسية ، وتتشكل الرؤى التنموية في أذهان القائمين على تحريك دوائر المجتمع ، والمؤثرين في الإرتقاء بمكوناته ..

إن أهم وظائف النظام الوكيل هو تسخير المقدرات والمواهب المتاحة للمجتمع ، في توسيع دوائر الممكن لإحتضان طاقات المبدعين وتوجيهها في مسار التخطيط والإعمار ، والإستشراف والتنمية والبناء .. لخدمة المجتمع والأقربون من حوله ، في اتجاه العطاء الحضاري الإنساني العام ..

إن إفتراض وجود هذا المجتمع المؤسساتي القوي المتماسك ؛ يعطي مشروعات وتطلعات النظام الوكيل ؛ الزخم الكافي لإقلاعها ونجاحها ، ويجعل من أحلام اليوم حقائق الغد ، ومن خطط ومشروعات على الورق ؛ واقعاً معطاءً نافذاً معاشاً ، إنه سيمنح الفرصة الكاملة لترجمة أفكار القيادة السياسية إلى واقع ..

إن الإتفاق والتوثيق والإلتزام بكل ذلك ، سيعطي ويمنح الأمن والإستقرار الإجتماعي الضروريين لاستمرار حركة الدولة نحو الإستشراف والإعمار والبناء ، وسيضمن عدم تخلي المجتمع عن طموحات الدولة ، أو اللجوء إلى سحب الثقة أو إسقاط الشرعية ، أو أي شكل من أشكال المواجهة الدامية ؛ فالدولة دولة المجتمع .. والمشروع سيكون مشروعه الواعد ..

قال تعالى ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) الأعراف

إننا بحاجةٍ ماسةً ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

متلازمة الإستبداد ..!!

كتبها  محـمد عمـر حسـين ، في 11 مارس 2012 الساعة: 17:48 م

على الرغم من تفهمنا لبواعث ودوافع الدعوة إلى الفيدرالية ؛ إلا أننا نفرق بوضوح بين رفضنا للمبادرة الفيدرالية بعيداً عن صناديق التصويت والإقتراع ، وبين استحقاقات تأسيس دولة العدالة والشراكة والمساواة ، والتي تلزمنا بتفكيك منظومة المركزية الكريهة التي تجثم على أنفاسنا ، وتضيق ذرعاً بأصوات وحقوق ومطالب الجهات والنواحي والأطراف المهمشة .

لقد استخدمت الحكومة والمجلس الإنتقالي لغة التخوين ، ولوحت بلغة العاجز الخائف بالممنوعات ، وحشدت الناس والمنابر لرفض دعوة الفيدرالية ، ولكنها لا تزال تتغافل عن معالجة واقع وآثار وتطبيقات المركزية التي أزكمت الأنوف ، وعطلت المصالح ، وطالت تفاصيل المشهد البائس .

فإن كانت هذه الحشود تصدر عن وعي وتفهم واستيعاب لحجم المشكلة وتداعيات حلولها ، فهل سنرى في القريب العاجل ، دعوات صريحة واضحة من نخب المركز ، ومسيرات شعبية حاشدة من أهل طرابلس ؛ تؤكد وقوفهم وتصدح برغبتهم في تفكيك المركزية ، وتفعيل المساواة والتأسيس للشراكة في الوطن ، وتوزي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ليبيا .. إشكالات ومقترحات ..!!

كتبها  محـمد عمـر حسـين ، في 11 فبراير 2012 الساعة: 09:47 ص

أولاً : الإشكالات ..  

 

  1-  رئيس المجلس الإنتقالي يقول إن طابوراً خامساً يهدد البلاد ويلمح للذكرى الأولى للثورة .

 

  2-  الساعدي القذافي يقول أن لديهم إتصالات مع الداخل ويلمح للذكرى الأولى للثورة .

 

  3-  قوائم تعد بأسماء معارضين لسياسيات المجلس وشباب الثورة ، تحسباً من تحركات شباب الثورة في ذكراها الأولى ، ومعلومات عن إعادة تشكيل مليشية تحمي المجلس ورئيسه من معارضة شباب الثورة .  

 

4-  نكوص واضح وصريح عن أسس التحول الديمقراطي في ليبيا بعد صدور قانون الانتخاب بنسخته المشوهة ،  والغموض المتعلق بالمفوضية العليا للانتخابات ، وغياب مشاركة مكونات المجتمع في ترسيم الدوائر الانتخابية .

5-  صمت مريب من قبل التيارات السياسية عما يحدث في البلد ، وسباقات محمومة للتجهيز الفئوي لانتخابات المؤتمر الوطني العام . 

6-  تجارة السلاح على أشدها من قبل بعض الليبين مع دول الجوار .  

7-  ضعف السيطرة على الحدود والمنافذ ، وفراغ أمني واسع بسبب غياب أجهزة أمنية وطنية فاعلة . 

8-  مرور أخبار موازنة 2012 مرور الكرام ، رغم أن الإعلان عن العجز فيها والمقدر بـ 10 مليار دولار كان صادماً للمختصين ، فليبيا يتوقع أن تصدر بترول بأكثر من 50 مليار في 2012 ، والسيولة المتداولة في أيدي الناس لا تقل عن 12 مليار دولار، هذا دون الحديث عن الأموال المجمدة أو التي تم تسييلها منها حتى الآن .    

9- بروز عشرات الأجهزة واللجان الموازية لجهاز الحكومة ، والتي تسحب عن مؤسسات الحكومة أدوارها وصلاحياتها ، وأغلبها تأخذ توقيعات مباشرة من رئيس المجلس الانتقالي ، وهذا ينذر بتحلل هيكل الدولة ، وإضعاف الحكومة الانتقالية ، وتصبح تلك المكونات الموازية عائقاً لا يقل خطورةً عن عائق كتائب الثوار ، التي صارت قوة توازي بل أقوى من الجيش ، مع تفرقها في القيادة والأهداف ومصادر التمويل .   

10-  الفساد الكبير في ملف علاج الجرحى وتعدد الجهات المسؤولة عنه ، ومئات الملايين التي تنفق بلا شفافية تتبعها رقابة ومحاسبة .    

11-  مناطق الجنوب الذي باتت بعض الدول تسرح فيه بلا قيد أو شرط .   

12 -   تحرك مدن ومناطق لبناء علاقات سياسية واقتصادية مع دول أجنبية ، دون أي تنسيق مع الحكومة التي باتت قدرتها أضعف من إدارة حتى العاصمة نفسها .

13-  المؤسسة الإعلامية يعشش فيها الصراع ، وغياب التنظيم الإداري والرؤية الإعلامية ، وضعف الكوادر وغياب إستراتيجية التدريب والتطوير .    

 

14-  إانتهاكات متزايدة لحقوق الإنسان ، ووجود عدد من مراكز الاعتقال يمارس فيها التعذيب ، لا تخضع لسلطات الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية والعدل .        
15-  إنتشار واسع للسلاح وتشكل المجموعات المسلحة المحلية لم يتوقف .     

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العدالة الإنتقالية .. المصطلح والمفهوم ..!!

كتبها  محـمد عمـر حسـين ، في 7 فبراير 2012 الساعة: 12:41 م

يطرح اليوم على المواطن الليبي في أدبيات ثورة 17 فبراير ، مصطلح العدالة الإنتقالية ، كاستجابة لمتطلبات تحقيق مقاصد وغايات ثورة الشعب الليبي المجيدة .

ولما كان اللبس قد إحتف بهذا المصطلح الحقوقي الجديد ، بسبب ما تمثله العدالة من قيمة حقوقية ثابتة ، فإن مصدر القلق لدى الكثيرين هو ضرورة عدم إخضاعها لما يوحي بعدم الثبات في مقرراتها ، الأمر الذي يلزمنا – كمهتمين بالشأن العام - أن نسهم في تحديد وتعريف دلالة ومفهوم الكلمة ، ليكون كل ذلك مدخلاً للتنوير والإستيعاب ، والتفاعل والتفعيل .

 

التعريـــــــــــــف :

( هي برنامج عمل قانوني ، يسعى لضبط حالة التحول من الواقع الفوضوي المستبد ؛ بمعالجة تراكمات إرث الإنتهاكات الظالمة لحقوق الإنسان والوطن ، تطلعاً إلى إقامة العدل ، ورد الحقوق ، وجبر الخواطر ، ورأب التصدعات الإجتماعية ، والوصول إلى تحقيق مقاصد الحرية والعدالة والمساواة بين أطياف ومكونات المجتمع ) .

 

المفهـــــــــــوم :

العدالة الإنتقالية بهذا المفهوم ، تستهدف تجنب منزلقات المرحلة الإنتقالية الراهنة من تاريخ ثورة السابع عشر من فبراير ، بتطبيق مبادئ العدالة وإقرار قواعد الإنصاف ، لئلا تذهب تضحيات الشعب الليبي وبطولاته هدراً أو ينحرف المسار .

العدالة الإنتقالية بهذا المفهوم ، تمثل جسراً للعبور نحو دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الباب الأحمر ..!!

كتبها  محـمد عمـر حسـين ، في 25 يناير 2011 الساعة: 19:52 م

حراك المعرفة ( 1 )

إن التصور الإسلامي للحياة وللرسالة وللقيم والمبادئ ، هو جزء أصيل في المنهج الرباني المنزل ، وإن التزامنا بمقتضيات هذا المنهج ، والصبر على لأواء الطريق ؛ هو عربون المحبة والوفاء الذي نقدمه لأوطاننا وأمتنا ولسائر من حولنا .. إن مسقبل الإسلام رهن اليوم بعد مشيئة الله تبارك وتعالى ، بجهود أبنائه لا بإرادة خصومه .. فبصبرهم واستقامتهم وانفتاحهم على كافة الأسباب ؛ ستكون كلمة الفصل في نتيجة تدافعهم مع من حولهم ، وستتحدد المكتسبات والمسؤوليات على قدر السعي والمصابرة ، وستتضح الرؤية على قدر البيان والتبيين ، وستتوفر البدائل بقدر رسوخ المعرفة ، ومرونة المعالجة ، وحسن التقدير .. وسيكون القول السديد هو زاد الطريق في مشروع البناء والنهوض ، والتصحيح والتوافق والإرتقاء والإستشراف ..

ضوابط الإخاء ( 2 )

إن حسن الخلق هو رأس مال المصداقية ، وإن كافة العلاقات بيننا ينبغي أن تخضع لهذا الضابط ، وتقوم بهذا المعيار الإيماني ؛ بعيداً عن واقع الإنفصام النكد الذي يستشري بيننا .. إن الإخاء رابطة شريفة تأبى علينا أن يكون لقاء المؤمنين على مصلحة منقطعة عابرة ، أو أي غرض مادي مبتور .. إنه يلزمنا أن نؤسس للود بيننا بالطاعة والتأسي والدعاء ، وللنصرة بتجريد الولاء في الله ، وللأخوة بالإنفاق وتلمس حاجات من حولنا ، وللجهاد بالعلم والوعي والعزم والأخذ بالأسباب ، وألا تأخذنا في الله اللائمة .. لابد من توثيق هذه الرابطة ، وإدامة ودها ، وسقي شجرتها ، بالتواصل والتناصح ، والمصابرة والإعانة والعفو والصفح والإستغفار .. ينبغي على الواحد منا أن يضرب لنفسه بسهم في هذه البركات ، وأن يكون له نصيب في خفض الجناح لإخوانه ولمن حوله والإلتقاء على المبرات ..

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء : دعونا نلتقي على هذا الحد .. 

تشريفات ( 3 )

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بلغوا عني ولو آية ) رواه البخاري 3461 ..

" بلغوا " تكليف ..

" عني " تشريف ..

" ولو آية " تخفيف ..

الناس عندنا بإزاء الإسلام إما عالم أو متعلم ، فإذا رفعنا شعار " علم ما تعلمت " ، بحيث نلتزم بفهم واستيعاب أطراف وتفاصيل المسألة أو الموضوع الذي نستشرف عرضه والدعوة إليه ، واستناداً إلى القول بجواز تجزء الإجتهاد ؛ فلا بد من تحمل مسؤولياتنا تجاه من حولنا .. نصحاً وتعليماً ، أدباً وحواراً وتنويراً ، وأن نتحرك بأنفاس توافقية للبحث عن المسائل المشتركة ، والقضايا محل الإتفاق ، وأن نرجئ الحسم في مسائل الخلاف والنزاع ، حتى تتقوى رابطة المودة بيننا ، فإذا سلكنا هذا الدرب المجرب ؛ سنعلم هناك بحق أن الخلاف لن يذهب للود قضية ..

قال تعالى ( أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُوراً يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍۢ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ) الأنعام 122 

المقدمات ( 4 )

إن استفاضة البيان بين الناس بأصول ومقدمات ملة التوحيد ، والربط بين توحيد الألوهية والربوبية بكون الأول مقتضى لتوحيد الربوبية ، والتفريق بينهما باعتبار أن توحيد الربوبية الذي هو عبادة الله بأفعاله سبحانه وبحمده ، وأن توحيد الألوهية الذي هو عبادة الله بأفعال العباد ، والتمييز الجلي بين الذنوب المكفرة التي تنقض أصل الإيمان ، والتي هي كل ذنب توعد الشارع فاعله أو تاركه وحكم بكفره ، وبين تلك التي تنقص الإيمان ولا تنقضه ، والتي هي كل ذنب توعد الشارع فاعله أو تاركه ولم ينص على كفره ، واستيعاب جدلية الأمر القدري والأمر الشرعي ؛ سيمنح أمة المسلمين السانحة لأن تلتقط أنفاس رشدها وتضبط مسارها ، وتحدد وجهتها وولاءها وانتماءها ، وأن تنقي صفها وتستجمع شتاتها ، وتعقد عزمها على السير بمنهجية مستبصرة في سبيل الإستبانة والإستقامة ، والمفاصلة والإعداد ، والإستعلاء والمصابرة ، إنها بحق فرصتنا الجادة للخروج من هذا التيه ، ووضع حد لهذا الخلط وهذا الشقاء وهذا الضنك ، ووقف هذا الإستضعاف ودفع هذا التكالب ..

أيها الأحبة : تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم ؛ لنجعلها حجة بيننا وبينهم .. 

جذور الصراع ( 5 )

إن الشعور بالغربة الذي يكتنف مشاعر الأبناء المخلصين في الجاهلية المعاصرة ؛ هو أثر عن حقيقة الإغتراب الذي يحيق بدعوة الإسلام وهي بين أهلها وعلى أرضها .. إن الإستباحة التي يتعرض لها حملة اللواء في ديارهم ، هي ضريبة إنحيازهم الطوعي لخندق التوحيد الخالص ، وهي ردة الفعل القدرية للكفر بالطاغوت ، ورفض الإنقياد لأباطيل وأسمار المتألهين من البشر .. إنه الصراع بين إرادة التحرر عندنا بإفراد العبودية لله وحده ، وبين الرغبة عندهم في التفرق عن منهجه وسبيله ، والخوض في متاهات الإستعباد للنظريات والمقولات والهتافات ، والمذاهب والنظريات والأهواء والتفاهات .. إن إحساس المسلم بضغط هذا الركام الذي يلف مشهد المتقلبين في الدنايا ، هو إشارة البدء في حياة قلبه ، وركيزة الوعي والتغيير لدوائر الممكن في جهده وجهاده .. إنه بحق مفترق الطرق الذي يلزمنا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفساد الإداري والمسؤولية الفردية ..!!

كتبها  محـمد عمـر حسـين ، في 5 ديسمبر 2010 الساعة: 12:46 م

بقلم فضيلة الشيخ د. الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

 التقرير السنوي للمنظمة العالمية للشفافية :

تصدرت الدول الغربية القوائم في التقرير السنوي الذي أعدته الهيئة العالمية للشفافية ، فجاءت على رأس القائمة وحازت الترتيب الأول في شفافية التعامل والانضباط والعدل واحترام القانون ، كل من الدانمرك والنرويج وسنغافورة ، فكانت حسب هذا التقرير أقل دول العالم فسادا في الإدارة ، وأكثرها انضباطاً والتزاماً بالقانون .     
وكان أكثر بلاد العالم فساداً وخرقاً للقانون ، وأقلها شفافيةً وانضباطاً ، الصومال والعراق ؛ العراق ترتيبها 175 والصومال  178 فجاءت في آخر القائمة .

والمؤسف أنه ليس ضمن العشرة الأوائل في هذا التقرير واحدة من الدول العربية أو الإسلامية ، جاءت هذه الدول كلها متأخرة ، أو في ذيل القائمة ، أحسن الدول العربية حالاً هي قطر ، كان ترتيبها 18 ، وتليها الإمارات العربية 28 ، وجاءت سلطنة عمان 41، والسعودية 50 ، ومصر 98 ..

وبعض البلاد المذكورة في التقرير قد تراجعت عما كانت عليه في الماضي ، فمثلاً ليبيا كان ترتيبها في السنة الماضية 2009 / 130 ، وفي هذه العام هي والكاميرون وساحل العاج وهايتي وإيران ونيبال والبارغواي واليمن ، جميعها في المرتبة 146 .. فالإصلاح فيها حسب هذا التقرير يتقهقر ..!! 
هذا لم يعد خافياً بسبب سرعة نقل المعلومات وقرب المسافات وانكشاف ما لم يعد بالإمكان حجبه عن الآخرين ، وهو من إيجابيات العولمة ، إن كان للعولمة إيجابيات ..!!

معنى الفساد والإصلاح :      
الفساد في القواميس والمعاجم معناه : الإختلال والتلف ومجانبة الحكمة والصواب ، ومعناه عندما يقترن بسياسة الدول : عدم التخطيط ، وضياع الأهداف ، والاستبداد ، والقهر ، والظلم ، والعبث ، وانتهاك الشرائع والقوانين ، والتحايل عليها ، وشراء الذمم ، واختلاس الثروات ونهب المال العام ، والتزوير في الإنتخابات ، والغش في العمل والإنتاج ، واختلاق المشاريع الخاسرة أو الوهمية لسرقة الأموال ، واستغلال النفوذ ، والهيمنة على الضعفاء ، وذلك بالنسبة للأمة يعني التخلف والإنحطاط والخراب والدمار والتبعية ، وأنها في القضايا المصيرية تكون مسلوبة الإرادة ، منزوعة القرار ..  
والفساد الإداري هو أحد أركان هذا الفساد الكبير ، بل أهمها ، ومعناه باختصار : التفلت والتفريط والتهاون في الأداء الوظيفي أو في الواجبات والمسؤوليات ، وعدم الإنضباط ، بما يؤدى إلى فساد الذمم والظلم وإضاعة الحقوق ..
والإصلاح : خلاف الفساد ، فهو العدل ، والحكمة ، والتنمية والازدهار ، والأمن والاستقرار ، والحرية ، واحترام الشرائع والقوانين ، وأكل الحلال ، وإيصال الحقوق إلى الضعيف والصغير والمرأة ولكل صاحب حق وإن لم يطلبه ، وسد أبواب الغش والتزوير والاحتيال ، كما يعني تكافأ الفرص بين الناس وإنزالهم منازلهم ، والتقديم بينهم بالكفاية والمهارة والخبرة والإتقان والإخلاص والعطاء للبلد والمؤَهَّل ، والمنافسة الحقيقية العادلة ، التي تُوَلِّد الطموح وتبعث الرغبة في الاختراع والإبداع والتفوق والنبوغ ومزيد البذل والعطاء ، ولا يكون التقديم بين الناس في تولي المناصب والنفوذ والمسؤوليات والمشاريع والأعمال - في ظل الإصلاح - على أساس القرابة والعائلة والقبيلة والعصبية ، أو الإرتشاء وفساد الذمم ، أو التقارير الأمنية التي منها ما لا يخلو من الكيد ومجانبة الصدق ، أو الإختيار العشوائي ، الذي يفوز فيه بالمنصب عادة الأقدر على المداهنة وتزويق الكلام ومدح من بيده القرار ، وهذه هي المؤهِّلات التي تصحب من يولَّى الوظائف المهمة في البلاد المتخلفة ، ومن وُلِّيَ فيها على هذا الأساس المعْوَجِّ عليه أن يَتعهَّد هذه المؤهِّلات النفاقية مدة بقائه في منصبه ، وأن يكون أقدر عليها من غيره وأخبر بها حتى لا يُفقده من سبقه فيها كُرسيَّه ، وليكون مدة بقائه بمنجًى عن كل مساءلة مهما اختلس وأفسد وارتكب من مخازي وموبقات ، هذا هو الغالب ، ولا يعنى أنه ليس في هذه البلدان المتخلفة مخلصون وأمناء ، لكن ذلك فيهم نادر ، والنادر لا حكم له ..    
والإصلاح الإداري جزء من الإصلاح بمعناه الواسع الكبير ، وهو أحد أركانه ، ومعناه الانضباط في الأداء الوظيفي كَمًّا وكيفا بما يحقق أعلى مستوى في التنمية والإنتاج ، والتقيد في ذلك كله بالقوانين .. 

التدين الخاطئ :

العجب أن بلاد العرب والمسلمين التي تتصدر قوائم الفساد ، وتتأخر في قوائم الإصلاح ، بها في السنينَ الأخيرة صحوة دينية ، وعناية فائقة بتحفيظ القرآن الكريم ، وطبع المصاحف وإهدائها بسخاء ، واعتناء بتشييد المساجد وزخرفتها وصرف الأموال الطائلة عليها ، وتُعقد فيها المسابقات المحلية والدولية لحفظة القرآن ، وتُرصد لها الجوائز الرفيعة ، ولكن ما العمل؟؟ الحروف محفوظة ، والحدود والأحكام مُضَيَّعة ، والفعل والعمل يخالف الشعار والقول ، وكأن القرآن الذي نعقد له المسابقات ونعتني بمصاحفه ونهديها بسخاء يخاطب سنغافورة والدانمرك ، فقفزت في أعلى القائمة ، ولا يعني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المسلم والسياسة ..!!

كتبها  محـمد عمـر حسـين ، في 9 نوفمبر 2010 الساعة: 10:53 ص

بقلم الكاتب الليبي محمد نورالدين

العنوان الأصلي للمقالة هو ( السياسي والسياسة  )

أضحت كلمة السياسة مرتبطة بأذهان الكثيرين بأعمال الدهقنة والمكر والخبث والكذب ؛ للوصول إلى أهداف ظاهرها يخدم المصلحة العامة وباطنها يذهب لمصلحة السياسيون ، ولقد نجح المستعمر الغربي حينما قام بالغزو العسكري لبلادنا بأن يزرع مفاهيمه السياسية في أوساط شعوبنا فأصبحت تنظر إلى السياسيين بعين الريبة والشك ، ولما حصلت هذه البلدان على استقلالها المزيف ، ووقعت تحت استعمار غير مباشر عن طريق انقلابات عسكرية أتت "بعساكر" لم يمارسوا العمل السياسي من قبل ، وأحاطوا نفسهم بمجموعات من الساسة الانتهازيين النفعيين .. نفضت كل فئات الشعب يديها من العمل السياسي عندما شاعت صوره القبيحة ، وأصبح من يعمل في السياسة مثلا للمنافق والدجال والنصاب ..

وفي المقابل عندما نبحث عن مفهوم السياسة في الإسلام ، نجد أن ديننا أعطى لهذا المعنى مكانة عظيمة لا تعادلها إلا مكانة المجاهد في سبيل الله ؛ فرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم قول " من أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم " ، والاهتمام هنا يعني التدبير أي رعاية الشؤون ، فالمعنى من الحديث أن المسلم الذي يأتي عليه الصباح ولم يفكر في رعاية شؤون المسملين ، فقد أصبح خارج دائرتهم ..

 وتبدأ رعاية المسلم بدرجات مرتبة واحدة تلو الأخرى فالإسلام جعل " لنفسك عليك حقا " أي أن تبدأ أولا ًبالاهتمام بذاتك من ناحية العناية المظهرية ( أي أكل وشرب وملبس ونوم وفسحة وغيرها من لأشياء الدنيوية التي يحتاجها الإنسان في معيشته ) ، والعناية الداخلية أي بالنفس والعقل والروح وذلك بالثقافة والعلم وشتى أنواع المعرفة لكي تتكون الشخصية الإسلامية التي هي نتاج العقلية والنفسية .. ثم تتسع دائرة رعاية المسلم إلى أهله ( زوجته وأولاده ووالديه وإخوته وأخواته .. ) وهكذا حتى تسع جميع أقاربه أو ما يطلق عليه في شريعة الإسلام " الأرحام " .. وتتسع هذه الدائرة لتشمل حقوق ورعاية الجار والعشيرة والأصدقاء وتزيد اتساعا للوطن وللأمة الإسلامية إلى أن تصل حد الرعاية إلى أعلى درجاتها السامية لتشمل كل البشرية وذلك بدعوة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مغزى الحياة ..!!

كتبها  محـمد عمـر حسـين ، في 7 أكتوبر 2010 الساعة: 07:37 ص

د. راغب السرجاني

تدبرت كثيرًا في مسألة قيام الأمم ، فلاحظت أمرًا عجيبًا ، وهو أن فترة الإعداد تكون طويلة جدًّا قد تبلغ عشرات السنين ، بينما تقصر فترة التمكين حتى لا تكاد أحيانًا تتجاوز عدة سنوات ..!! فعلى سبيل المثال بذل المسلمون جهدًا خارقًا لمدة تجاوزت ثمانين سنة ؛ وذلك لإعداد جيش يواجه الصليبيين في فلسطين ، وكان في الإعداد علماء ربانيون ، وقادة بارزون ، لعل من أشهرهم عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي رحمهم الله جميعًا ، وانتصر المسلمون في حطين ، بل حرروا القدس وعددًا كبيرًا من المدن المحتلة ، وبلغ المسلمون درجة التمكين في دولة كبيرة موحدة ، ولكن - ويا للعجب- لم يستمر هذا التمكين إلا ست سنوات ، ثم انفرط العقد بوفاة صلاح الدين ، وتفتتت الدولة الكبيرة بين أبنائه وإخوانه ، بل كان منهم من سلم القدس بلا ثمن تقريبًا إلى الصليبيين ..!!

 كنت أتعجب لذلك حتى أدركت السُّنَّة ، وفهمت المغزى .. إن المغزى الحقيقي لوجودنا في الحياة ليس التمكين في الأرض وقيادة العالم ، وإن كان هذا أحد المطالب التي يجب على المسلم أن يسعى لتحقيقها ، ولكن المغزى الحقيقي لوجودنا هو عبادة الله .. قال تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) الذاريات : 56

وحيث إننا نكون أقرب إلى العبادة الصحيحة لله في زمن المشاكل والصعوبات ، وفي زمن الفتن والشدائد ، أكثر بكثير من زمن النصر والتمكين ، فإن الله - من رحمته بنا - يطيل علينا زمن الابتلاء والأزمات ؛ حتى نظل قريبين منه فننجو ، ولكن عندما نُمكَّن في الأرض ننسى العبادة ، ونظن في أنفسنا القدرة على فعل الأشياء ، ونفتن بالدنيا ، ونحو ذلك من أمراض التمكين .. قال تعالى ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) يونس 22 ، 23


ولا يخفى على العقلاء أن المقصود بالعبادة هنا ليس الصلاة والصوم فقط ، إنما هو في الحقيقة منهج حياة .. إن العبادة المقصودة هنا هي صدق التوجه إلى الله ، وإخلاص النية له ، وحسن التوكل عليه ، وشدة الفقر إليه ، وحب العمل له ، وخوف البعد عنه ، وقوة الرجاء فيه ، ودوام الخوف منه .. إن العبادة المقصودة هي أن تكون حيث أمرك الله أن تكون ، وأن تعيش كيفما أراد الله لك أن تعيش ، وأن تحب في الله ، وأن تبغض في الله ، وأن تصل لله ، وأن تقطع لله .. إنها حالة إيمانية راقية تتهاوى فيها قيمة الدنيا حتى تصير أقل من قطرة في يمٍّ ، وأحقر من جناح بعوضة ، وأهون من جدي أَسَكَّ ميت ..

كم من البشر يصل إلى هذه الحالة الباهرة في زمان التمكين .. إنهم قليلون قليلون ..!!

 ألم يخوفنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ،  من بسطة المال ، ومن كثرة العرض ، ومن انفتاح الدنيا ..؟!

 ألم يقل لنا وهو يحذرنا " فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ " ..؟؟

ألا نجلس معًا ، ونأكل معًا ، ونفكر معًا ، ونلعب معًا ، فإذا وصل أحدنا إلى كرسي سلطان ، أو سدة حكم ، نسي الضعفاء الذين كان يعرفهم ، واحتجب عن "العامة" الذين كانوا أحبابه وإخوانه ..؟! ألم يحذرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم من هذا الأمر الشائع فقال " مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ" ..؟!

 هل يحتجب الفقير أو الضعيف أو المشرد في الأرض ..؟؟

 لا .. إنما يحتجب الممكَّن في الأرض ، ويحتجب الغني ، ويحتجب السلطان ..

 إن وصول هؤلاء إلى ما يريدون حجب أغلبهم عن الناس ، ومَن كانت هذه حاله فإن الله يحتجب عنه ، ويوم القيامة سيدرك أنه لو مات قبل التمكين لكان أسلم له وأسعد ، ولكن ليس هناك عودة إلى الدنيا ، فقد مضى زمن العمل ، وحان أوان الحساب .

إن المريض قريب من الله غالب وقته ، والصحيح متبطر يبارز الله المعاصي بصحته ..

والذي فقد ولده أو حبيبه يناجي الله كثيرًا ، ويلجأ إليه طويلاً ، أما الذي تمتع بوجودهما ما شعر بنعمة الله فيهما ..

 والذي وقع في أزمة ، والذي غُيِّب في سجن ، والذي طُرد من بيته ، والذي ظُلم من جبار ، والذي عاش في زمان الاستضعاف ، كل هؤلاء قريبون من الله .. فإذا وصلوا إلى مرادهم ، ورُفع الظلم من على كواهلهم نسوا الله ، إلا من رحم الله، وقليل ما هم .. هل معنى هذا أن نسعى إلى الضعف والفقر والمرض والموت؟

أبدًا ،، إن هذا ليس هو المراد .. إنما أُمرنا بإعداد القوة ، وطلب الغنى ، والتداوي من المرض ، والحفاظ على الحياة .. ولكن المراد هو أن نفهم مغزى الحياة .. إنه العبادة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شعار المؤمنات ..!!

كتبها  محـمد عمـر حسـين ، في 16 يونيو 2010 الساعة: 07:45 ص

 

قال سبحانه وبحمده(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ) الأحزاب59  ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..

 
وبعد ،، فقد حظيت المرأة في حمى الإسلام بمكانة مرموقة ، ونالت في ظلاله حقوقها كاملة غير منقوصة ، وقد ترتب على هذه الرعاية وتلك الحقوق ، مسؤوليات وواجبات وتكاليف شرعية ؛ فيها ما تساوت فيه المرأة مع الرجل ، وفيها ما راعت الشريعة الفروق الطبيعية بين المكلفين ، فكان لخصوصية النوع ، وحجم دائرة التكليف ، كبير الأثر في التقسيم والتحميل ، والتوجيه والمثوبة ..
 
لقد أولت الشريعة الربانية الخاتمة إهتماماً منقطع النظير ، لمسائل العفاف والستر والحياء ، والحشمة وضوابط الزينة ؛ لما لكل ذلك من علاقة وطيدة ، وأثر مباشر في سلوكيات الأخت المسلمة ، وأخلاقيات البيت الملتزم ، وملامح المجتمع المؤمن ووجهته ..
 
إن العناية التي تلقاها المرأة المسلمة , كفيلة بأن تصون عفتها ، وتحفظ مكانتها ودورها ، وتجعلها عزيزة الجانب , وما القيود المعتبرة التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها ، ومدخلها ومخرجها ، إلا لسد ذرائع الفساد وقالة السوء التي يمكن أن تلحق ببيوت المؤمنين وببناتهم ..
 
فما صنعه الإسلام لم يكن إلا وقايةً للمرأة المسلمة ؛ أن تسقط في درك المهانة والإبتذال , أو أن تكون مسرحاً ومرتعاً لأعين ومغامز السفلة والمارقين ..
 
إنني أستميح أخواتي وإخوتي الليبيين ، وقبل التطرق لبعض متعلقات موضوعنا ومباحثه ؛ أن ألفت النظر إلى أمر يتعلق بوعي الملتزمين بهذا الدين في غربتهم المعاصرة .. إذ عليهم أن يعلموا وهم يستمعون إلى كلمات الله تبارك وتعالى ويتعاملون مع الكتاب العزيز ؛ أن هذا القرآن قد خاض بالمسلمين أروع المعارك وأشرف المواجهات ، وتجاوز بهم أكبر العقبات والتحديات ، على إمتداد تاريخ الدعوة الطويل ..
 
إن هذا القرآن ما كان دعواتٍ أو شعاراتٍ تطلق في الهواء أو ترفع في الفضاء ، أو لافتات تلصق على جدران المباني والغرفات ؛ وإنما وقبل أن يكون قولاً صالحاً ، قد كان عملاً مؤثراً فاعلاً ، ومشروعاً سياسياً حركياً متميزاً لافتاً ، يهدم واقعاً ليبني شيئاً آخر على أنقاضه ، أو يرمم جزءاً من مكونات المشهد الفرعية ، ليستبدلها ويصبغها بصبغته ويشكلها بمفرداته ، فتراه يصطدم بأنماط السلوك ، وركام العادات والتصورات والتكهنات ، ليضع محلها الأصول الراكزات ، ويصوغ المقررات ، ويلزمنا بأسباب العزة ، ويمدنا بمقومات التمكين والتكريم ، االلائقة بالحياة الإنسانية السوية ، والهانئة بالمبرات والطاعات ..
قال تعالى ( كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ، اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ) الأعراف 2- 3 
 
إننا حين نتذكر هذه المسلمات ونذكر بها ، وننطلق في حياتنا مستهدين بآيات الله المجيد وهدي الرسول القائد ، وتراكمات التجربة والتعلم ، والتدبر والإعتبار ، والإنفتاح على من حولنا .. علينا أن نستحضر صور الحياة الخربة المهترئة الفاسدة التي كان ولا يزال الإسلام يشكل ثورة عليها ، ويمثل معول الهدم لتحطيمها .. وكيف أنه يصطدم مع حملته بمحكات ، ويخوض ملاحم ومفازات ؛ لا يشترط للنصر والتسديد فيها سوى أن يحافظ الأبناء على تميز الراية ، وأن يخلصوا لها وأن يبذلوا الوسع في سبيلها ..
 
لقد مضت سنة الله سبحانه وبحمده ؛ أنه مهما اشتدت الأزمات وادلهمت المحن والخطوب والملمات ، فإن أبواباً من الخير والهداية والإستجابة والقبول ، توشك أن تتفتح على مصراعيها ، لتبدأ دورة جديدة من الإصطفاء والإبتلاء والإرتقاء ، والتداول والتمكين والمعافاة .. 
قال سبحانه ( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) لأعراف 128
 
لقد جرت سنة الله في الإبتلاء ، أن يجعله سبباً في تمتين لحمة ونسيج الصف المؤمن ورص لبناته ، وتزكية الأنفس ، ونفي الخبث عن المؤمنين .. وأن يجعل كل ذلك مقدمةً للتمكين ، وجزءاً رئيساً في معادلة الهدم والبناء التي تتحقق بها سنة الله في تدافع أوليائه والمخالفين ..
قال عزوجل ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) التوبة 16
 
فإذا ما تمهد الطريق أمام هذه الحقائق .. فقد علمتم الآن أيها الأبناء الأوفياء ؛ مصدر تلك الحيوية والسعة والقدرة على الإستيعاب التي يتصف بها الفقه في الآيات البينات ، وتلك الحرارة التي تغمر قلوب وأنفاس السائرين في دروب النصرة لدين الله ، والقيام بحقوق الإستقامة والثبات والمصابرة .. وذلك الجد واليقين الذي ينبغي أن يتصف بها الدعاة والعاملون ، في مسارات هذا الطريق الطويل اللاحب ..
 
أما فيما يتعلق بموضوع ( شعار المؤمنات ) ، فثمة أمامنا أصول ومقررات يستهدف الإسلام تثبيتها ، ومسائل وآداب وتوجيهات ينبغي تأكيدها وتركيزها ، ليتسنى لها أن تلف المشهد الإجتماعي وتشكل خلفياته وتصوغ مفرداته .. لقد جاء النداء العلوي ليخاطب المؤمنات في ذات السياق وبنفس المستوى ، الذي نوديت وكلفت به نساء الرسول وبناته الطاهرات ؛ لتستشعر إماء الله ذاك الشرف ، وتلك المكانة التي أرادها الإسلام من بناته ، وذلك الدور الذي يتطلبه إنتماؤهن الصادق للدين الحنيف ..
قال عزوجل ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ ) الأحزاب 59
 
إننا نستشف من وراء هذا الخطاب السماوي ، ذلك الجهد الحثيث المستمر الذي واكب تأسيس المنظومة الأخلاقية للمجتمع المسلم الأول ، وتلك المساعي التي بُذلت في إتجاه الإرتقاء بقيم البيئة الإجتماعية ، والتوجيه المطرد لإزالة أسباب الفتنة والفوضى ، ريثما تسيطر التقاليد والمعايير الإسلامية على مفاصل الواقع ، وتقوده وتضبط خطاه ..
قال سبحانه وتعالى ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً ) الأحزاب 36
 
فإذا ما تقرر كل ذلك ، وقد علمنا أنه ثمة اليوم ، من يحاول العبث بقناعات والتزامات أخواتنا المؤمنات الملتزمات في الجامعات الليبية ؛ بأن يفرض أو يفعل قانوناً جاهلياً خرباً ، تلتزم بمقتضاه الأخوات بعدم لبس النقاب داخل أسوار الجامعة ؛ فإن هذا القانون الآثم ، فوق كونه مصادرة صريحة لحرية الإختيار والإلتزام ، التي هي حق قد كفل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حمــير طــروادة ..؟؟

كتبها  محـمد عمـر حسـين ، في 16 يونيو 2010 الساعة: 07:10 ص

 

د. يوسف القرضاوي وتداعيات الإختراق الشيعي الكبير

 قال سبحانه وبحمده ( فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ ) البقرة ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ، محمدٍ وآله الطاهرين وصحابته المجاهدين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..

وبعد ،، فمنذ ما يربو عن الأربعة عقود ، تبنى واحتضن الشيخ يوسف القرضاوي ، الدعوة إلى مشروع التقريب بين المذهب الشيعي الرافضي ، ومدرسة أهل السنة والجماعة ..

لقد تمحورت وارتكزت فكرة التقريب في نظر الشيخ القرضاوي ؛ على التغافل عن الخلاف الأصولي الخطير الذي يقوم عليه بنيان المذهب الشيعي الرافضي ؛ تحت شعار إهالة التراب على النزاعات التاريخية ، وأن يتم الترويج للصياغة البديلة من خلال التركيز على ضرورة توحد الأمة تحت لواء يسع الجميع ، وأن يتم تجاهل الخلاف ، والدعوة للوحدة الإسلامية ، وأن يلتفت الجميع إلى المخاطر الخارجية التي تهدد سفينة المسلمين ، وتقض مضاجع المخلصين..!!

لقد تم تأسيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، لتتكون وتتشكل من خلاله المرجعية العليا التي ستشرف على تنفيذ هذا المخطط المشؤوم .. وعلى هذا الأساس فقد تم تقديم عمائم السوء لأمة المسلمين الغافلة ؛ على أنها النخبة المؤهلة للقيادة ، والقادرة على تجاوز العقبات ، وتشكيل وصياغة الرؤى والبدائل ، والرسو بالأمة على مرافئ الأمن والوءام ، والتآخي والتآزر ، والتعايش والإحترام     ..

لم يتعظ فضيلة الشيخ القرضاوي بتجارب من سبقه من الدعاة والعلماء والمربين ، ولم يلتفت لتجربة الشيخ محب الدين الخطيب ، ولم يستفد من مخاضات الشيخ مصطفى السباعي ، ولم تهزه خاتمة الشيخ إحسان إلهي ظهير ، ولا تفاصيل معاناة أهل السنة المستضعفين في إيران ..

لقد قبل الشيخ القرضاوي ، بأن يدخل حمير طروادة على جماهير أمة التوحيد السليبة ، على أنهم جزء رئيسي من الحل المنشود للنهوض ، وليسوا باعتبارهم الجزء التاريخي المتجدد من المشكلة ، والخنجر المسموم في الخاصرة ..!! 

في المقابل ، فقد قبلت تلك العمائم ورضيت بالدخول في اللعبة وفق هذا التقدير ؛ حيث سيتاح لهم الإستفراد بجموع المسلمين ، بعيداً عن التحسسات العقائدية ؛ وأن ينصب الجهد على تحييد الجزء الأكبر من المثقفين والدعاة والمهتمين بالشأن العام ، على أن يتم تخديرهم بشعارات وأوهام الإتحاد في وجه العدو المشترك ، وأن يتم الإعتماد في تشكيل وعي المرحلة من خلال المهرجانات الخطابية ، والمقالات والكتابات والبحوث السطحية ، وبعقد المؤتمرات والملتقيات ، وإصدار البيانات الصحفية المشتركة ..

وسواء .. أشعر أبناء أهل السنة بآثار هذا الإختراق أم لم يشعروا ؛ فإن مآلات كل ذلك قد صبت فعلاً في مصلحة المذهب الشيعي الرافضي ، ولصالح المد الفارسي الصفوي المتلمظ .. ولا حديث في ظل هذه المقدمات والتداعيات والموقف ؛ إلا عن الخسائر والهزائم ، والبدع والخروقات والإختراقات ..!!

إن الذي يميز ويشكل مفاهيم أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل ، ويصبغ فقههم وأدبياتهم ، ويصوغ دعوتهم وأولوياتهم ؛ هو كون هذه المفاهيم الشرعية الإيمانية ؛ تتسم بالوضوح والسهولة بعيداً عن التعقيدات الفلسفية ، وأنها موافقة للفطر والعقول السليمة ، ومما يزيد هذا المنهج بهاءً ونوراً ، هو استفاضة الدلالات المؤيدة له من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، الذين هما شرطا الصحة والقبول ، لجعل العقائد والمفاهيم والعبادات والأعمال ، صالحةً للتعبد والتقرب بها إلى المولى سبحانه وبحمده ..

إذاً .. فهذه أبرز مزايا وسر قوة الأصول التي يرتكز عليها منهج التلقي في مدرسة أهل السنة والجماعة ، بكافة أطيافها ومذاهبها وتخريجاتها على وجه العموم ؛ الأمر الذي أكسبها الحصانة والثبات والرسوخ والصمود على مدى القرون الطويلة ؛ التي ظلت فيها أمة الإسلام تعتز بالوقوف تحت لواء التوحيد والسنة ، وتصابر تحت رايات الجهاد والمنعة وتنتمي للشريعة الربانية الخاتمة ..

ولأجل هذه المزايا ،، فإن أي نزال فكري صريح ؛ بين أصول أهل السنة ، ومفاهيم الشيعة وأباطيلهم ، سوف يجعل النتيجة محسومة سلفاً لصالح عقيدة الموحدين ومفاهيم وأصول أهل السنة والجماعة .. ومما يؤكد حقيقة هذه الدعوى ، أن يعيد القارئ الكريم النظر فيما يجري كل عامٍ من حوارات على قناة ( المستقلة )الفضائية ، ليعلم يقيناً أنه مهما تغيرت الوجوه ؛ فإن النتيجة ستبقى واحدة .. وهي الغلبة الساحقة لمدرسة أهل السنة والجماعة ، والفضيحة المجلجلة للروافض ؛ حتى لقد بلغت بمراجعهم المبالغ ، أن يصدروا الفتاوى بتحريم مشاهدة ما يبث من محاورات ومناظرات ومصادمات ..!!

وهنا ينبغي التنبيه على حقيقة منهجية مهمة ، وهي أن ضعف بنيان مذهب الشيعة الروافض ، يجعل شيوخهم ومراجعهم دائماً لا يحبذون المواجهة العلنية ، والجدل العقائدي ، والمناظرات الفكرية .. مع من يعرف أصول المذهب الشيعي .. ويفضلون العمل على خط تخدير وتعويم عقائد الجماهير المستهدفة ، ورموزهم بالمؤتمرات الخطابية العامة ، والمناسبات الرسمية ، والإغراق في الحديث عن نبذ الطائفية ، والتحذير من الإحتراب الداخلي ، والوقوف صفاً واحداً في وجه العدو المشترك ..!!

وفي الوقت الذي قد بلع فيه أغلب رموز أهل السنة الطعم الشيعي المسموم ، والتهوا بالمؤتمرات واللجان والتوصيات واللقاءات .. فإنك ترى حمير طروادة تنشط على الأرض في نشر التشيع السلبي الذي يستهدف صرف الوعي الإجتماعي عن أصل الخلاف ولب القضية ومخاطر تداعياتها ؛ غاضين الطرف مرحلياً عن استهداف إلتزامهم الحرفي التعبدي بالمذهب الشيعي ؛ على أن يتم تجنيد من ينشط لذلك في أوقات لاحقة .. بحيث ينفك التلازم بين التشيع السياسي ، والمذهبي ليخدم ويهيئ النفوس والواقع ؛ لما يمكن أن يكون عليه حجم الدخن ودرجة الإلتباس وزاوية المناورة ..

أما عن وسائل التبشير والتجنيد فحدث ولا حرج ،، إنهم يبدؤون بالمال وينتهون به ، وخلال ذلك يثنون بالدعم والإرساء الفكري والسياسي ، والعسكري والأمني ، والإستخباراتي .. وللأسف الشديد فقد حققوا بكل ذلك نجاحات وخروقات .. في مواطن عديدة من ديار وأصقاع المسلمين المستباحة المنتهبة ..!!

لقد وقفت بنفسي على جزء مهول من مناشطهم ومخططاتهم في التمكين لمذهبهم وأوهامهم وأساطيرهم الخادعة بين صفوف الفقراء الطامعين ، والنشطاء الطامحين من أبناء المسلمين في دولة الصين .. فمن خلال دعم المساجد والمعاهد الشرعية والعلمية ، وتوفير الكتب والنشرات والمناهج والمنح الدراسية ، يتم شراء الذمم ، ويتم تجنيد الأتباع ، ويتم استغلال العوز والحاجة والجهل والفراغ ، حتى لقد بلغ تعداد المنح الدراسية بمدينة قم بالآلاف من الصينيين ، المتشوفين لخدمة دينهم والإنتساب لسلك الدعوة والتعليم من الذكور والإناث على حد السواء ..!!

وقل مثل ذلك وأكثر منه فيما تعانيه حواضر أفريقيا وقراها ومجاهلها .. وقد حدثني أحد زملاء الدراسة من كينيا ؛ أنه فوجئ عند عودته في إحدى العطلات الصيفية ؛ بوجود صورتي الخميني وخامنئي معلقتين داخل محراب جامع القرية ، وقد بنيت لأهل القرية مدرسة ومستوصف ، وكفل أغلب وجهائها وكبارها بدراهم قليلة معدودات ..!!

وفي ظل هذا الهوان والتكالب والحصون المخترقة والمهددة ؛ وفي غفلة من أهل السنة ، تم إبتلاع أربعةً من عواصم ديار المسلمين ، والخامسة في الطريق إن لم يستفق القوم ، وتنتهي المهزلة ، ويكشف الغطاء عن هذه الحماقات والمآزق ..!!

لقد تمت السيطرة على ( بغداد ، وبيروت ، ودمشق ، وجزر القمر ) .. وأما التي في الطريق فهي ( المنامة ) عاصمة البحرين ، والتي لا يحول بين جعلها لقمة سائغة لهذا المد الرافضي المدمر ، سوى شئ من الهوامش والموازنات ، وتحين للفرصة السانحة ..!!

ولولا تعجل حركة ( الحوثييين )  في اليمن ، لتحقق لهم محاصرة صنعاء ، وجعلها في مجال مرمى أسلحتهم ، وفي متناول سهام دعوتهم .. ومما يحزن القلب ويدمي أحاسيسنا ؛ أنك ترى في كل مرةٍ يحكم فيها المشروع الشيعي قبضته على بلدٍ معين أو يتمكن من اختراق منطقة سنية محددة .. يستفيق أهلها ومثقفوها ، وتنتفض نخبها المغفلة على أخبار الفاجعة ، ولكن بعد فوات الأوان ..!!

في ضوء هذه المقدمات ،، يمكننا فهم موقف الشيخ يوسف القرضاوي ؛ فهو من الشخصيات التي طالما تم تخديرها وتحييدها منذ زمن ، من قبل القائمين على المشروع الشيعي الكبير ، وقد أجهد الرجل نفسه كثيراً في الكتابة والحديث والتعلق بسراب التقارب ، والتحذير من مخاطر الطائفية ، والتبشير بالوحدة والإتحاد والتوحد ..!!

لأجل كل ذلك ،، فقد تعجَّب الناس من تصريحات الشيخ يوسف الأخيرة ؛ التي لا تتفق مع منهجه الذي قد عرف به ، وتساءل الكثيرون من المتابعين والمريدين عما طرأ واستجد ، وما الذي أصاب داعية التقارب وعرابه الكبير ..؟؟

وللوقوف على خلفية وتفاصيل هذا المشهد ،، لابد من العودة مجدداً لموضوع المـال .. باعتباره الركن الأساسي المؤثر في المعادلة الشرائية القائمة .. فكما قد مر معنا سيبقى المال هو الداعم الرئيس لنشر المذهب الشيعي المتعطش الظامئ ، ولئن كان هذا المال قد صنع الكثير من المخازي في أصقاع ديار المسلمين المنهبة ؛ فإنه في دولة مصر قادر على أن يصنع ما يعجز عن صنعه في أي بلدٍ آخر ..

وكما لا يخفى عن القارئ النبيه ؛ فإن عقوداً متتاليةً من توطين الفقر والعوز والحاجة والخصاصة ، والتنشئة في أجواء الرشوة والفساد والنهب والإختلاس ، كفيلة بإفساد ذمم الكثيرين هناك .. إلا من رحم الله سبحانه ، فالعقول والأقلام التي لم تنجح عنتريات حسن نصر الله في تحريكها ، قد حركتها الأموال الإيرانية المتدفقة ..

لقد استشعر الشيخ القرضاوي - غفر الله له – هذا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي