المصالحة الوطنية .. ما هكذا تورد الأبل ..!!

كتبها محـمد عمـر حسـين ، في 25 أغسطس 2008 الساعة: 05:05 ص

بقلم محرر موقع ليبيا اليوم

http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=17339&NrIssue=1&NrSection=19

في البداية نود قطع الطريق على أي مزايدة قد يبادر بها البعض عند فراغه من قراءة هذه السطور، فنقول إننا من أكثر الناس إيمانا بأن الصلح والمصالحة، وكل ما يتفرع عن جذريهما الثلاثي ( ص . ل . ح ) !، هي من أعظم القيم التي ينبغي أن نسعى جميعا إلى ترسيخها، و نشر الوعي بها، شريطة أن تنطبق دلالة اللفظ على المعنى، وأن لا تبلع الصفة الموصوف – كما يقول أهل اللغة!
 
عندما أصدرت مؤسسة القذافي للجمعيات الخيرية والتنمية، بتاريخ 18 يونيو 2008، بيانا عن قرب الإعلان عن التقرير المبدئي للتحقيقات الأولية الخاصة بكـشف مـلابسات أحـداث سـجن أبوسلـيم سـنة 1996م والذي سيُحدد المسؤولية الجنائية والقانونية عـن الحـادث… وسيُحال للجهات القضائـية للنـظر فيه، ظننا أنه أخيرا وبعد مضي اثني عشر عاما سيطلع الشعب الليبي، وفي مقدمتهم أهالي ضحايا تلك الحادثة الجسيمة، على ما حدث في يومي 28 و29 يونيو 1996م، وعلى الأسباب وكيف تطورت الأحداث ومن المسؤول وأسماء الضحايا وأعدادهم ومصير الجثامين ووو…,  أسئلة كثيرة تدور حول هذه الحادثة المأساوية.
 
و لكن وقبل أن يصدر أي تقرير عن التحقيق ومصير المئات من المواطنين ضحايا الاختفاء القسري، شرعت الدولة في دفع تعويضات إلى ذوي الضحايا تحتى مسمى المصالحة الوطنية، ووصفت الصكوك المدفوعة بأنها دية شرعية، وهذه خطوة غير مقبولة لا قانونا ولا شرعا ولا عرفا، بل وغير أخلاقية.
 
فعن أي مصالحة يتحدث الناس، ومن هم أطرافها تحديدا، ومن أين استمد القاتل حق القتل، والعافي مشروعية العفو؟ وعلى أي أساس قدرت الدية الصفقة؟ ومن مال من ستدفع؟ وهل هو قتل عمد، أم قتل شبه عمد، أم قتل خطأ؟ وإن كان نوع القتل، هو العمد، فهل من تعمد القتل فرد أم طائفة؟ وهل تم التدرج  – كما جاء في شريعة الإسلام –  في تخيير أهل المجني عليه بين القود، أو الدية، أو العفو؟؟؟ هذه التساؤلات يطرحها منطق الشرع، لأنها  تتناسب مع حجم الجناية على أكرم خلق الله.
 
وقد لا يعجب هذا التفصيل بعض الناس، وقد يختنق البعض الآخر من هذا الكلام، باعتبار أننا متكئون على الأرائك، ونريد أن نضيع على أهل القتلى فرصة التوسعة والغنى، ونعرقل توجه الدولة المشكور ومساعيها الحميدة من أجل المصالحة؟ وقد يستغرب أصحاب الموازنات والمصالح من هذا المنطق، باعتبار أن لغة الدرهم و الدينار تقول: بأن شيئا أفضل من لا شيء!.
 
ونحن نقول: نحن مع أي خطوة في طريق ردم الهوة بين المواطن وبين ما وقع عليه خلال هذه السنوات من ظلم وعسف، ولكننا نتحفظ بكل قوة، على منطق الابتزاز وشراء صمت ولي المقتول، تحت شعار المصالحة، ونربأ بكل إنسان، أن يؤصل ويبرر لهذا العرف السيء بين الدولة و مواطنيها.
 
ولكن لكي يتحقق ذلك، ولكي نكون فعلا متجهين نحو مصالحة وطنية فعلية، ولكي يتم إعادة بناء الثقة الحقيقية بين المواطن والسلطة، يجب أن تكون الإجراءات قانونية وشرعية وأخلاقية,  يجب أن تكون المصالحة بحجم الانتهاك الذي وقع, ويجب أن تتوقف هذه الإجراءات الباطلة حتى يتم تحقيق شامل في هذه القضايا، تحقيق قضائي مستقل وعلني، يتعرض لكل الأسباب التي أدت إلى وقوع هذه الانتهاكات، طبيعة الانتهاكات، وتحديد مسؤولية كل طرف فيها. عند تحقق ذلك ومعرفة الحقيقة، تكون الدعوة إلى العفو والصلح, ويكون إصدار التشريعات والإجراءات التي تمنع تكرار هذا الانتهاك الشنيع.
 
إن محاولة معالجة الأمور بمنطق الابتزاز، واستغلال حاجة الناس، أو فقرهم، أو يأسهم من الوصول إلى الحق والحقيقة، هي محاولة فاشلة وإمعان في إيذاء أهل الضحايا، ولن يزيد الأمور سوى تعقيدا. وليذكر الناس أن هذه الحياة الدنيا هي جولة قصيرة ستنقضي، وعند الله تعالى يلتقي الخصوم، في  يوم (تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون). وإن كان القاتل يمتلك -إلى حين- حق القوة، فإن المقتول يمتلك إلى الأبد قوة الحق.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر