نعي إمبراطورية الشر 1 ..!!

كتبها محـمد عمـر حسـين ، في 15 أكتوبر 2008 الساعة: 16:47 م

بقلم ” محمد أسعد بيضون التميمي “

قال تبارك وتعالى ( حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) يونس

في ظل رياح النصر الكبير القادم من الشرق ، والإعصار المالي الذي يضرب الولايات المتحدة ؛ وببالغ الفرح والسرور والسعادة والتشفي .. يسُرنا أن نزف البُشرى للمستضعفين والفقراء والمساكين في الأرض والشعوب المقهورة عامة والمسلمين منهم خاصة ؛ نبأ الإنهيار الوشيك لأمريكا في جرف هار ، بعد أن اصبحت في حالة ميؤوس منها .. بعد أن قصمها الله واليكم البيان .. قال تبارك وتعالى ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) التوبة

إن إستكبار الولايات المتحدة على العالم بعد الحرب العالمية الثانية بغير الحق ، لم يكن بالإستعمار المباشر, وإنما تم بموجب الإعتماد على ركيزتين قام عليهما النظام السياسي الأمريكي وهما ( الركيزة الإقتصادية العملاقة ، والركيزة العسكرية الفتاكة ) ، ومن أجل تحقيق هذا الإستكبار أنشأت عدة أدوات عسكرية وسياسية وإقتصادية , فالعسكرية ( حلف الأطلسي ) ، والسياسية  ( هيئة الأمم المتحدة ) ، وما ينبثق عنها من مؤسسات , أما الإقتصادية فهما التوأمان ( البنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي ) ؛ فبواسطة هاتين التوأمين أغرقت العالم بالديون ، تحت غطاء تقديم الدعم الإقتصادي والتسهيلات المالية وتمويل خطط التنمية في العالم الذي سمته ( بالعالم الثالث ) إستخفافاً به , وكانت تشترط أن لاتُنفق هذه الأموال على مشاريع إنتاجية تحقق عائداً , بل مشاريع تحتاج الى صيانة وإنفاق مستمرحتى يبقى الإقتصاد في حالة إرهاق , وكانت تُشجع الحكام الفاسدين على نهب وسرقة هذه الأموال حتى يبقوا تحت سيطرتها ؛ فعن طريق هاتين المؤسستين ( البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ) وبمليارات معدودة إستولت أمريكا على مقدرات الشعوب ، وسخرتها لخدمة إقتصادها ، وصادرت إرادتهاالسياسية ، ونزعت سيادة الدول ، وصارت تُعين الحكام وتنزعهم متى شاءت .. وهكذا أخضعت العالم لسُلطانها وإرادتها , فقوتها العسكرية الهائلة هي وليدة قوتها الإقتصادية الفلكية , وهاتان القوتان أنتجتا نفوذها السياسي المُسيطرعلى العالم , فإنهيارالركيزة الإقتصادية يعني بالضرورة إنهيارالركيزة العسكرية ، وبالتالي إنهيار نظامها السياسي ممايؤدي الى إنتهائها كدولة عظمى ؛ عذبت البشرية عذاباً نكراً , فهذا الإنهيار الكبير ستنهار معه المنظومة الرأسمالية بالكامل ، كما حصل للمنظومة الإشتراكية عندما سقطت مع سقوط الإتحاد السوفياتي دفعة واحدة ..

فالكارثة المالية التي حلت على رأس أمريكا ، ليست أزمة مالية , بل هي ريح صرصرعاتية سخرها الله عليها , فهي لن تبقي ولن تذر , فهي أشبه ما تكون ب( إعصار تسونامي ) الذي سيعصف بها ويخسف بدارها كما خسف الله بقارون وبداره الأرض , فالولايات المتحدة الأمريكية هي قارون هذا العصر ، ولسان حالها يقول كما قال قارون ، والذي كانت مفاتيح خزائن أمواله ينوء بحملها عصبة من الرجال الأشداء ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) القصص ..     
وها هي أمريكا قارون هذا العصر ، ونتيجة لقوتها الإقتصادية والعسكرية التي لم يمتلك أحد من قبل مثلها ، توحشت وتغولت على البشرية تريد أن تلتهمها وتهضمها .. فرسالتها رسالة الشر والظلم والعدوان والقهر والنهب والسلب والبطش , وهذه هي رسالة الشيطان , فقوتها الإقتصادية والعسكرية أفقدتها الصواب والعقل ، والبصروالبصيرة والرحمة ، وجعلتها قوة منفلتة من عقالها كالثور الهائج ، والحصان الجامح ، والبغل الجموص ، والوحش المسعور ، وصارت عقيدتها التي تحكم سلوكياتها هي القوة الصماء المجردة من الرحمة والشفقة , فأخذت تدوس كل من يقف في وجهها ، أولا ينصاع لجنون عظمتها ، أويعترض على سياساتها الشريرة ؛ وهذه القوة المنفلتة جعلتها تُقرر أن تتحول الى الإستعمار المباشر , فتحتل العالم بقوتها العسكرية وتعيد صياغته صياغة جديدة وبالشكل الذي تريد , فبدأت بالعراق وأفغانستان فوقعت في شر أعمالها , حيث بعث الله عليها عباداً لهُ إستلوا عليها سيوف الله ، فجعلوها تترنح وتتخبط بدمها تحت وطأة ضرباتهم الربانية , وها هو الله سبحانه وتعالى يرسل عليها إعصارتسونامي مالي ؛ ليضرب المؤسسات المالية والبنكية والشركات الكبرى والبورصات بعنف ؛ فهذا الإعصار ليس وليد اللحظة دون مقدمات , وإنما هو وليد نظامها المالي والإقتصادي والسياسي ، الذي أسس على الظلم الذي يجعل الغني يزداد غناً ودون حدود ، والفقير يزداد فقراً ودون حدود , فعقيدة نظامهم المالي تقول ( دعه يعمل دعه يمر دون حدود ) وهي أيضاً وليدة حروب عدوانية شنتها ( عصابة البنتاغون - التي إستولت على قرار المؤسسات في الولايات المتحدة - , فوضعت إمبرطورية الشر على سكة الزوال دون كوابح ، وهي وليدة هزات مالية وسياسية وأمنية متعاقبة ؛ ضربت الولايات المتحدة الأمريكية منذ بداية العقد الأول للقرن الواحد والعشرين , وهي نتيجة حتمية للنظام الرأسمالي الربوي المتوحش الظالم ؛ الذي لا يعرف الرحمة ولا الشفقة ولا الإنسانية ، وكل هذا يندرج في سنة الله في الظالمين ولن تجد لسنة الله تبديلاً ..

قال سبحانه وبحمده ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ) الإسراء

في موضوعنا هذا سنحاول أن نحلل جميع هذه الأسباب التي جعلت طرقعة جدران الولايات المتحدة الامريكية تُسمع عن بُعد ،  ومن وراء المحيطات ، مُنذرة بالإنهيار القادم والذي سينهار معه الإقتصاد العالمي بكامله :

1-    الأسواق المالية والبورصات ” فقدان آليات الشفافية والثقة والإدارة الحقيقية للإستثمار ” ..

2-    خطيــئة الربـــا ..

3-    غــزوة 11 سبتمبر ..

4-    التورط في شباك وأفخاخ ساحتي الحرب في  العراق وأفغانستان ..

أولاً : الأسواق المالية والبورصات ومايجري فيها دون حسيب ولا رقيب ، وإرتباط جميع المؤسسات المالية والبنكية والشركات المساهمة بها .. بداية يجب أن نعرف أن الأسواق المالية والبورصات وحجم التداول والنشاط المالي الذي يجري فيها ؛ لا يُعبر عن القوة الإقتصادية الحقيقية لأية دولة في العالم بما فيها أمريكا التي تمتلك أقوى وأضخم إقتصاد في العالم ؛ سواء أكانت هذه الأسواق تشهد حركة شراء وبيع نشطه أوضعيفه , وسواء أكانت الأسعار في حالة ارتفاع وإنتعاش أوهبوط حاد وإنكماش , فالقوانين والأنظمه والآليات المُتحكمه في عمليات البيع والشراء والتداول فيها ؛ جعلت منها أماكن للمُضاربات والمقامرة والمغامرة الاقتصادية وصناعة إقتصاد وهمي للكسب السهل غيرالمشروع , حيث نتائج المضاربة في الأسواق المالية والبورصة تظهر فوراً , فهي أموال ( طازجة ساخنة ) , أي أن النتائج تكون يومية وفي نفس اللحظة وقبل أن تبرد كلعبة القمار, فالأمرلا يتعلق بالمتاجرة بسلعة خدمية تبيعها أوتحصل عليها مقابل ثمن معين ، ولا بسلعة إنتاجية تحتاج إلى تكاليف إنتاج وفترة زمنية لتصنيعها ،ومن ثم لتخزينها ومن ثم لبيعها قد يصل هذا الزمن إلى عام كامل حتى تحصل على النتيجه ربحاً أوخسارةً , وإنما الأمر في هذه الأسواق يتعلق بسلعة وهمية ، معظم الذين يتاجرون بها لايملكونها .. فأحياناً كثيرة تتم صفقات ضخمة وبالمليارات لشراء أسهم وبيعها بفارق زمني بسيط ، قد يكون في بعض الاحيان دقائق أوساعات قبل ان يُدفع ثمنها من قبل المشتري ، وقبل أن تُسجل باسمه رسمياً فيُحقق أرباحاً طائلة دون أن يدفع سنتاً واحداً ؛ فبصفقة وهمية واحدة ممكن أن تصبح مليونيراً , فكم من المليونيرات في أمريكا هُم من هذه النوعية , وقد تصبح مُفلساً ، وأنت في مكانك , فكبار المتعاملين في البورصة يُحققون أرباحاً هائلة من الإستثمار بالوهم , وهذا الأسلوب بالمضاربة في البورصات يُعرف ( بالبيع والشراء على المكشوف ) وغالباً ما يكون الذين يتعاملون بهذا الأسلوب هم من كبار المضاربين الذين يتحكمون بآلية الأسعارمن خلال التحكم بآلية العرض والطلب التي تحكم تحديد سعر الأسهم المتداولة في السوق وليس الوضع المالي الحقيقي للشركات المتداول اسهمها في السوق , وهؤلاء في معظمهم خليط من أصحاب الشركات والمؤسسات والبنوك والمصارف العملاقة ، التي توفر لهم تسهيلات مالية فلكية دون ضمانات , فهم يحصلون على ثروة طائلة من خلال بيع الخداع والوهم لبعضهم البعض ولصغار المضاربين , فيُحققون بذلك الملايين والمليارات , وهؤلاءهم أنفسهم الذين يُضاربون على أسعار النفط وجعلوا سعره في الأشهر الماضية يفوق كل التوقعات ، وليحرموا كل فقراء العالم من الدفء في الشتاء مما جعل من الأطفال يموتون من شدة وقساوة البرد ومن الجوع , حيث أن إرتفاع أسعارالنفط أدى الى إرتفاع أسعار المواد الغذائية والحاجيات الضرورية ؛ ليجنوا المليارات من وراء ذلك , مما ساهم في تسريع الإعصار المالي الحالي حيث كانوا يقومون بالمضاربة على أسعارالنفط بواسطة الإعتمادات البنكية ، مما جعل الأرقام تتضخم في البنوك فوق طاقتها وأضعاف سيولتها , فهناك عشرين شركة أمريكية عملاقة تُشكل 80 % من الإقتصاد الأمريكي .. وهنا نريد ان نوضح للقاريء كيف لا تمثل هذه البورصات والأسواق المالية الإقتصاد الحقيقي والقيمة الحقيقية للإسهم المتداولة فيها , فقد تكون هناك شركة وضعها المالي صعب وتحقق خسارة , ومع ذلك فإن سعرسهمها في السوق المالي والبورصة يساوي أضعاف قيمته الحقيقية , فلو فرضنا أن القيمة الأسمية لسهم شركة ما هو دولاراً واحداً ، وأن عدد أسهمها خمسة ملايين سهم , أي أن رأسمالها يساوي خمسة ملايين دولار , وأن هذه الشركه قد حققت خسارة بما نسبته 20% من قيمة رأسمالها ، فمن المفروض أن يُصبح سعر سهمها في السوق (80 ) سنتا بدلاً من دولار , وأن قيمة رأسمالها أصبحت أربعة ملايين دولار بدلاً من الخمسة ملايين , أي أن قيمة السهم الإسمية يجب أن تنخفض بقيمة الخسارة التي تحققت لتُعبرعن الوضع المالي الحقيقي للشركه , ولكننا قد نجد العكس , فنتيجه للمضاربه على هذا السهم من قبل بعض المضاربين المختصين بالمضاربة في السوق المالي نجد أن سهم هذه الشركه قد أصبح بدولارين ، وقبل أن تمارس عملها وقبل أن تحسب مصاريف التشغيل التي تنفق لتهيئة الشركة للعمل والتي تدفع من رأس المال , أي أن قيمة السهم السوقية أكثر من قيمته الإسمية ( بدولاروعشرين سنتاً ) أي أن قيمة أسهم هذه الشركة قد تضاعفت بالإيهام إلى ما يساوي ستة ملايين سهم إضافية ، وقبل أن تمارس نشاطها ؛ فمن أين جاءت هذه الملايين الوهمية ..؟؟

خمسة ملايين من الفرق بين القيمة الإسمية والقيمة السوقية , حيث أن القيمة الإسمية تساوي دولار واحد ، ولكن القيمة السوقية دولارين وهناك 20% خسارة لم تخصم من قيمة السهم الإسمية ، أي ما يساوي مليون سهم من الخمسة ملايين المُكتتب فيها تضاف إلى الخمسة ملايين الزيادة الناتجة عن سعر السوق ، فيصبح المجموع ستة ملايين زيادة عن القيمة الحقيقية لأصول الشركة لايوجد مقابلهم أية موجودات حقيقية للشركة حتى تغطيهم , فمثلاً لو تم تصفية هذه الشركة وتم جرد موجوداتها فهل ممكن أن يحصل حامل السهم على ما قيمته دولارين لكل سهم أم أنه لن يحصل إلاعلى ما قيمته (80 ) سنتاً لكل سهم , لذلك فإننا سنجد أن الذي اشترى سهم هذه الشركه عند التأسيس بدولار واحد وبقي محتفظاً به أنه قد خسر (20 ) سنتاً ، أما الذي اشترى السهم بأكثر من دولارين فستكون خسارته بمقدار نسبة الزيادة عن قيمته الأصلية عند شرائه , أما الذي ضارب وباع السهم بأكثر مما إشتراه فانه قد حقق ربح بنسب مختلفه قد تصل الى 100% ، فالذي اشترى السهم بدولار وباعه بدولارين فانه قد حقق ربح بنسبة 100% ، فهذا الربح هو بالحقيقة نصب ونهب وسرقة لأموال كثير من المتعاملين في السوق الذين خسروا , حيث أن هذا الربح تحقق من خسارة هؤلاء نتيجة فعل المضاربين على السهم ، فهو ناتج الفرق بين القيمة الحقيقية للسهم والقيمة الوهمية التي تحققت نتيجة المضاربة ، وليس نتيجة زيادة حقيقية في موجودات الشركة أو زيادة في الإنتاج أو في أرباح قد غطت قيمة هذه الزيادة ؛ بل بالعكس فان هذه الشركه موضع المثال قد حققت خسارة وأن السهم فقد من قيمته 20% ، طبعاً نحن هنا في هذا المثال لم نأخذ بالإعتبار مصاريف التشغيل بالحسبة لتبسيط المثال ..

وفي المقابل فإن هناك شركات تحقق أرباحاً ولكن سهمها المتداول في السوق قيمته أكثر من قيمته الحقيقية , فمثلاً إذا كان قيمة السهم الاسمية عند التأسيس يساوي دولار ، وأن هذه الشركة قد حققت أرباح بنسبة 20% فمن المفترض أن تصبح قيمة السهم الحقيقيه تساوي القيمة الإسمية دولار ، مضافاً إليها الربح عشرين سنتاً فتصبح (120 ) سنتاً ..

طبعاً إذا كان هناك إحتياطيات تأخذ بعين الإعتبار ، ولكن نتيجة المضاربات فإن سعر السهم يصبح مثلاً بخمسة دولارات أي أن هناك زيادة بقيمة السهم في السوق عن قيمته الحقيقية ثلاثة دولارات وثمانون سنتاً ، فهذا الفرق يذهب إلى جيوب المضاربين حيث أنهم يقومون ببيع أسهمهم لجني أرباح سريعة ، وبطريقة أشبه ما تكون بلعب ورق الكوتشينا ..!!

إن الذي ينطبق على وول ستريت ؛ ينطبق على جميع الأسواق المالية والبورصات في العالم فهي مستنسخة عنها ، فمن خلال هذه المضاربات فإن الاسواق المالية والبورصات في وول ستريت ، تجدها قد تحولت إلى مائدة للقمار وللنصب والإحتيال وتزييف المعلومات المالية ؛ حيث يقوم كبار المضاربين بجمع جميع الأموال التي يلعب بها صغار المضاربين من خلال تحكمهم بآلية تحديد الأسعار في السوق , فهم لديهم القدرة على قيادة السوق وتوجيهه الوجهة التي يريدونها ، وعلى مواجهة الخسارة المدروسة أكثر من مرة ؛ استدراجاً لصغار المضاربين الذين يتبعون حركتهم , فعندما يجدونهم يزيدون الطلب على سهم شركة ما فإنهم يبدأون بالتوجه نحو هذا السهم ظانين بأنهم سيحققون أرباحاً سريعة ، إلى أن يوقعوا بهم فيلحقون بهم الخسارة التي تجعلهم يفقدون أموالهم وما ربحوه في المرات السابقة ..

فمن عمليات النصب والإحتيال المشهورة التي فضحت في السنوات الأخيرة بما يتعلق بشركة ( انرون ) الأمريكية المختصة بانتاج الطاقة وما جرى لها في عام 2002 م ، فهذه الشركة تعتبر من أكبر الشركات في العالم وخصوصاً في أمريكا المختصة في هذا المجال ، والتي كان يساهم فيها الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن , حيث تم تزييف حسابات هذه الشركة وتضخيم أرباحها وأصولها من أجل رفع أسهمها في بورصة نيويورك , حيث أن كبار المساهمين ومن بينهم الرئيس الامريكي بوش الأب ، قاموا ببيع أسهمهم في السوق وحققوا أرباحاً عالية جداً ، وعند إنكشاف الحقيقية هبطت الأسعار بحدة مما ألحق خسائر فادحة بحملة أسهمها وكانت النتيجة أنها قد أفلست ..

نشرت صحيفة الرأي الأردنية في الصفحة الاقتصادية بتاريخ 14 : 07 : 2002 م ، تحت عنوان ( الفساد المحاسبي يؤثر بقوة على بورصة نيويورك ) .. أدت موجة الجرائم المحاسبية في الشركات الأمريكية إلى هبوط مؤشرين لأسعارالأسهم لدى إغلاق التعامل الأول ليُسجلا أفدح خسارة خلال إسبوع منذ هجمات 11 أيلول الماضي , وفي واشنطن اجتمع الرئيس الأمريكي جورج بوش مع فريق شرطة مكافحة الجرائم المالية ، ليتحادث معهم بشأن سلسلة الفضائح المحاسبية للشركات الكبرى , وقد أدت الفضائح المحاسبية في الشركات التي كانت تعتبر من الجبابرة مثل ( انرون ، وتايكوانترناشيونال ليمتد ، وجلوبال كروسينج ليمتد ، وورلد كوم ) إلى هبوط أسعار الأسهم الأمريكية إلى أدنى معدلات لها منذ 1997 م ، وتخشى إدارة بوش أن تلطخها هذه الفضائح التي أغضبت عشرات الملايين من الناخبين الذين يملكون أسهماً ، والتي قد تعرقل تدارك كساد العام الماضي تدريجياً ..

يتبع بمشيئة الله ..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر