نعي إمبراطورية الشر 2 ..!!
كتبها محـمد عمـر حسـين ، في 15 أكتوبر 2008 الساعة: 16:58 م
بقلم ” محمد أسعد بيضون التميمي “
قال تبارك وتعالى ( حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) يونس
فالتلاعب بالحسابات بما يخدم كبار المساهمين تعتبر من أخطر الأساليب والألاعيب التي تستخدم في تزوير وخداع المستثمرين في الأسواق والبورصات المالية ، وفي التحكم بأسعار الأسهم والسندات المتداولة في وول ستريت وغيرها , وهكذا يبقى كبار المقامرين سادة الموقف ، ويتحكمون بآلية السوق كما يريدون , ويقامرون بأموال وودائع البنوك وليس بإموالهم وكأنهم يجلسون على طاولة قمار , فهؤلاء نقلوا وول ستريت من سوق مالي من المفترض أن يتم فيه بيع وشراء أصول الشركات بواسطة الأسهم المتداولة فيه ، وضمن شروط وأنظمة وقوانين ورقابة معينة ؛ إلى مكان للمقامرة حتى وصل الأمر بهؤلاء المقامرين أن يقامروا بإقتصاد الولايات المتحدة ، فيجعلوه آيلا للسقوط بأية لحظة , ونتيجة لذلك أصبحت القيمة السوقية لهذه البورصات والأسواق لاتمثل القيمة الحقيقية لها , فقيمة الأسهم المتداوله فيها لا تساوي قيمة الموجودات والأصول الحقيقية لهذه الشركات ..
فمثلاً يُقدر معظم الخبراء الإقتصاديون بأن الموجودات والأصول الحقيقية لبورصة ( وول ستريت وبورصة طوكيو وبورصة لندن وبقية البورصات الرئيسة في العالم ككوريا وسنغافورة وهونكونغ ) تساوي 50 تريليون ، وأن قيمة ( بورصة وول ستريت السوقية ) لوحدها تساوي 150 تريليون .. فإذا ماعلمنا أن ( الإقتصاد الأمريكي يُشكل ثلثي إقتصاد العالم ) فهذا يعني بأن ( بورصة وول ستريت ) من المفترض أن تكون قيمتها الحقيقية ثلثي الخمسين تريليون دولار الحقيقية ، أي ما يقارب من 32 تريليون دولار ، الأمر الذي يعني أنه يوجد 118 تريليون دولار في ( وول ستريت ) زيادة عن القيمة الحقيقية ، وهذا الفرق يُشكل قيمة الأرباح الوهمية التي جناها كبار المقامرين في ( وول ستريت ) والتي كانوا يحصلون على قيمتها من سيولة البنوك التي يسيطرون عليها مما جعل البنوك الأمريكية مجتمعة غير قادرة على تلبية سحوبات العملاء أي أن هؤلاء المقامرون السحرة استولوا على سيولة البنوك مقابل الوهم ، وجعلوا هذه البنوك مدينة لهم بقيمة العجز في السيولة , مما جعل النظام المالي الأمريكي والإقتصادي برمته أيلاً للسقوط والإنهيار في ( جرف هار ) .. إن قيمة هذا الفرق الوهمي يفوق كثيراً مجموع الدخل القومي الأمريكي بما فيه الجهاز المصرفي الأمريكي ومجموع الدخل القومي للدول الأوروبية مجتمعة وبقية دول العالم ..
وقد يقول قائل جاهل بعلم الإقتصاد والمال بأن أمريكا تستطيع أن تغطي هذا الفرق بطباعة الدولارات , ومن سيسألها , فهذا مستحيل لأن التوسع بطباعة الدولار دون التوسع بالإنتاج من السلع والخدمات كمن يصب الزيت على النار ، فهو يؤدي إلى تفاقم الكارثة الإقتصادية , حيث يفقد الدولار قيمته , فالقاعدة الإقتصادية التي تحكم عملية إصدارالنقد في أية دولة من دول العالم تقوم على ( أن قيمة النقد الموجود في السوق يجب أن يساوي قيمة السلع والخدمات الموجودة في السوق , فزيادة إصدار النقد عن قيمة السلع والخدمات المنتجة والموجودة في السوق يؤدي الى التضخم ، أي إلى ارتفاع أسعار الخدمات والسلع حتى تتوافق مع كمية النقد الموجود في السوق ، وهذا يؤدي الى أن تفقد العملة قوتها الشرائية وبالتالي قيمتها ) ..
إن التوسع بإصدارالعملة دون غطاء ، سواء أكان هذا الغطاء إنتاجاً إضافياً من السلع والخدمات أوالذهب أو العملات الأخرى ؛ كمن يُصدر شيكات بدون رصيد لا قيمة لها , فمثلا شخص لديه حساب في البنك بمليون دولار وسحب شيكات بعشرة ملايين دولار ، فهذا يعني أن شيكات بقيمة تسعة ملايين دولار من التي أصدرها ليس لها غطاء أوقيمة ، وستُعرض صاحبها الى الإفلاس الحتمي , فإذا ماعلمنا أن الدخل القومي الأمريكي مما ينتجه من السلع والخدمات قيمته الإجمالية 12 تريليون دولار فمن المفروض أن يكون النقد المتداول في السوق يساوي 12 تريليون دولار , فلو قامت الحكومة الأمريكية بإصدار12 تريليون إضافية لتغطية العجز فإن الدولارسيفقد من قيمته 50% ، ولو قامت بإصدار 12 تريليون إضافية فإن الدولارسيفقد مرة أخرى نصف الخمسين بالمئة ، وهكذا حتى تصبح قيمته صفراً , وإذا ما استمروا في طباعة الدولار بهذا الشكل فإنه سيصبح ورقاً لا معنى ولا قيمة له .. فإصدار دولارات جديدة لتغطية الفرق يحتاج الى زيادة الإنتاج من السلع والخدمات بقيمة الفرق وهذا مستحيل في ظل الوضع الحالي الميؤوس منه , حيث إن السرطان قد تفشى في الإقتصاد الأمريكي , لذلك فإن السبعمائة مليار دولار التي قررت الحكومة الأمريكية ضخها في الجهاز المصرفي لإنقاذ الموقف سيشفطها المقامرون السحرة الذين جعلوا البنوك بكل أرقامها الفلكية غير قادرة على أرقامهم الفلكية التي حصلوا عليها من مقامرتهم بالوهم , فالسبعمائة مليار ما هي إلا حبة أسبرين لمريض بلغت روحه الحلقوم وهو يغرغر , فضخ هذه السيولة كمن يضخ الماء في بئر مخزوق أو في أنابيب مهترئة , ومايجري اليوم في أمريكا هو نفس المقدمات التي أدت الى نشوء الأزمة الإقتصادية العالمية عام 1929 م ، عندما انهار سوق المال والبورصة في نيويورك دفعة واحدة ، مما أثرعلى إقتصاديات جميع الدول , فحصل الإنهيارالإقتصادي العالمي الشهير الذي سُمي بالكساد العظيم ، حيث أفلس جميع المضاربين في البورصة صغاراً وكباراً ، وجميع شركات الأسهم في السوق ، وحتى المؤسسات الفردية , وكذلك عندما حصل يوم الإثنين الأسود في 18/10/1986 م ، حيث انهار السوق المالي والبورصة في نيويورك مرة أخرى ، فتبخرت مليارات الدولارات بضربة واحدة , وهناك الإنهيار الشهير لسوق المناخ في الكويت عام 1982 م ، حيث كانت الخسارة التي لحقت بالمتعاملين في السوق والإقتصاد الكويتي تقدربمئتي مليار دينار تقريباً , وها هي الأسواق المالية والبورصات في كثير من الدول العربية ومنذ نهاية عام 2005 م تتعرض الأسهم فيها لهبوط حاد مما أدى إلى إفلاس الكثير من صغار المضاربين رغم محاولات الحكومات التدخل لوقف هذا الهبوط المتفاقم , وها هو ذا الهبوط يتفاقم اليوم تجاوباً مع ما يجري في ( وول ستريت ) فأرصدة هذه البورصات توشك أن تتبخر ، فهي مربوطة عضوياً بوول ستريت ، فالعبودية السياسية تولد العبودية الإقتصادية , وها هي البورصات والبنوك والمؤسسات المالية في أوروبا وآسيا تنهار أعصابها وتصاب بالرعب والذعر ، فأمريكا تضع العالم الأن على حافة الجرف الهار ..
ثانياً : الربـــا .. فالله سبحانه وتعالى توعد الربا بالمحق وبالحرب على الربويين .. قال جل شأنه ( يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ) البقرة ..
فالربا سبب كل الكوارث الإقتصادية في السابق واللاحق , حيث أن الإقتصاد العالمي اليوم قائم على الربا , ويتحكم فيه الربويون الكبار أصحاب المؤسسات المالية الضخمة ومعظمهم من اليهود , فهو من إختراعهم لإمتصاص دماء الشعوب والأمم الأخرى , وبما أنهم هُم الذين إخترعوا البنوك التي كانت أساس فكرتها تقوم على الإحتفاظ بأموال الذين لديهم فائض من الأموال بخزائن أمينة مقابل وصولات ، وكانت هذه الأموال من الذهب فصاروا يقرضون هذه الأموال بموجب وصولات مقابل نسبة معينة ومن ثم صارت هذ الوصولات يتداولها الناس لتسهيل المعاملات فيما بينهم , ومن هنا نشأت ( فكرة النقود الورقية والغطاء الذهبي للنقود ) ومن ثم تطور الأمر فتبلورعن هذا الأمر البنوك الربوية ، ونتيجة لطمع وجشع الربويين أخذت هذه البنوك تتوسع بتقديم التسهيلات البنكية بما يفوق قيمة رأسمال البنوك والودائع البنكية ، وهذا بما يُسمى ( خلق النقود المصرفية ) ، وهي نقود وهمية حيث تقوم البنوك بمنح تسهيلات بما يساوي عشرة أضعاف كل وديعة بنكية توضع لديها ..
فمثلاً وديعة بمليون دولار يقوم البنك بمنح تسهيلات مقابلها الى عملائه بعشرة ملايين دولار ؛ على أساس أن هذه التسهيلات لن يسحبها العملاء دفعة واحدة ، وإنما بالتقسيط , وأن البنك يعتمد في تمويل هذه التسهيلات على أساس ما يُسمى ( بسياسة التدفق النقدي ) ، ولكن عندما يعجز المدينون عن السداد في الوقت المحدد ، فإن التدفق النقدي يتوقف مما يجعل الجهاز المصرفي يتعرض لأزمة سيولة ، فيصبح غير قادر على تلبية ما منحه للعملاء من تسهيلات ، ولا ما يُواجهه من سحوبات يومية مما يؤدي إلى انهيار الجهاز المصرفي بأكمله ، وهذا ما حصل في البنوك العملاقة في الولايات المتحدة الامريكية ، وكان أخرها بنك ليمان برذرز ..
وعندما يعجز المقترض عن السداد في الوقت المحدد والمتفق عليه ، يتم زيادة النسبة المضافة حتى تصبح في بعض الأحيان هذه الزيادة تفوق أصل المبلغ المقترض , وهذه الزيادة غيرالمعقولة والتي لا رحمة فيها ، تجعل المقترض في كثير من الأحيان غير قادر على سداد أصل المبلغ ولا الزيادة التي أضيفت إليه ، والتي تصل في كثير من الأحيان أضعافاً مضاعفة ، مما يجعل في النهاية - المُقرض الربوي الذي يقوم بدوره الآن البنك - يقوم بالحجز على جميع أملاك المقترض المنقولة وغير المنقولة , وهكذا يصبح الناس فريسة سهلة للربويين , ولقد استطاع اليهود خلال قرنين من الزمن تحويل نيويورك إلى مدينة مقدسة عند الربويين وول ستريت قبلتهم التي يتوجه إليها جميع الربويين في العالم ؛ في معاملاتهم وتعاملاتهم المالية والتجارية ، فتجدهم في جميع أنحاء العالم يُولون وجوههم شطرها ، وأنظارهم شاخصة إلى الشاشات التي تنقل ما يجري فيهاحياً وعلى الهواء مباشرة , فيرتفع ضغطهم وينخفض حسب صعود ونزول الأسعار , فلقد تحول أساطنة المال الربويين من اليهود في نيويورك ، إلى غول منفلت يريد أن يبتلع جميع ثروات العالم , فهذه عقلية اليهود القائمة على الطمع والجشع والغش والإحتيال وعدم الرحمة , فالربوي عندما يعجز المدين عن السداد لا يرحمه ولايشفق عليه ، وليس عنده رحمة الإسلام التي تنص على أحكام وآداب التعامل مع المدين المعسر ، قال تعالى ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة ..
فمن الأسباب الرئيسة التي أدت إلى الأزمة المالية الحالية في أمريكا ، التوسع في منح القروض للإستثمار في العقار , وعندما عجز المقترضون عن السداد في الوقت المحدد زادت عليهم الفوائد وتضاعفت القروض , ونتيجة لذلك قامت البنوك بالحجز على المقترضين ، مما جعل كل أصولها موجدات ثابتة وأموال غير منقولة , ومما أدى إلى تفاقم أزمة السيولة وهذا ما عُرف ( بأزمة الرهونات العقارية ) التي أوصلت الأمور الى حافة الهاوية ..
ثالثاً : أحداث 11 سبتمبر / 2001 م .. وقد كانت هذه بالنسبة إلى أمريكا ، حداً فاصلاً في تاريخها , فالولايات المتحدة بعد هذا التاريخ دخلت مرحلة الأفول ؛ فضربة نيويورك وواشنطن كانت ضربة في الرأس ، أصابتها في مقتل وجعلتها تترنح وأفقدتها البوصلة , فعدا أنها كانت أكبر إهانة يتعرض لها الأمن الأمريكي ، فهي قد أصابت الركيزتين اللتين تقوم عليهما قوة أمريكا .. القوة الإقتصادية في برجي التجارة العالمية ، والقوة العسكرية المتمثلة في البنتاغون , فالخسائر التي نجمت عن هذه الضربة كانت حوالي ( أربع تريليونات ) خلال أسبوع واحد فقط ، مما أفقد الإقتصاد الأمريكي توازنه ؛ فبعد هذه الرمية الربانية إنفرط عقد كثير من المؤسسات المالية والبنوك والشركات العملاقة ، فأخذت تنهار بالتتابع , فلوأنفقت أمريكا ما في الأرض جميعاً ، فلن تنقذها مما هي فيه , فمن هو هذا الذي ينجوا من رمية الله راميها , فالله سبحانه وتعالى توعد المستكبرين في الأرض بغير الحق بالدماروالهلاك , فهذه سنة الله في المُستكبرين ( فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ) فاطر ..
قال تبارك وتعالى ( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ) فصلت
وقال سبحانه وتعالى ( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) القمر
وها هي الأعاصير تطحن الولايات والمدن الأمريكية طحناً ، وتفرمها فرماً ، وتجعلها كأنها أعجاز نخل منقعر , فهذه الأعاصير والله أعلم أشد دماراً وهلاكاً من الأعاصير التي أهلكت قوم عاد ..
رابعاً : ورطة أمريكا في العراق وأفغانستان على أيدي المجاهدين الذين أوقعوا أمريكا في شرأعمالها .. فنتيجة لهذه الورطة أنفقت أمريكا ما يُقارب ( الأربعة تريليونات من الدولارات خلال خمسة سنوات ) ، ذهبت هباءاً منثوراً مما أرهق الخزينة الأمريكية , وها هي اليوم تستجدي من جاءت إليهم بعدها وعديدها للقضاء عليهم ، ولكنها وبإذن الله ، لن تخرج من هذه الورطة إلا مخذولة مدحورة مهزومة ، لتعود إلى ما وراء المحيطات من حيث أتت ، وهي تلعق جراحاتها المميتة بإذن الله ، التي أصابها بها المجاهدون الحقيقيون حملة راية التوحيد ..
هذه بعض الأسباب والعوامل التي أدت الى ستفحال الأزمة المالية في الولايات المتحدة , والتي تحولت إلى إعصار وجعلت أمريكا في حالة ميؤوس منها ، والتي لا يُمكن مهما أوتيت أمريكا من قوة أن تنقذها منها , فهذه حرب من الله على أمريكا التي تمثل نهاية الظلم في التاريخ وبلغ ظلمها مداه بوصول ( عصابة المحافظين الجدد ) الأشرار إلى مركز السلطة والقرار والقوة فيها ، الذين أرادوا أن يجعلوا العالم عالماً أمريكياً خالصاً لهم من دون الناس تحت مُسمى ( العولمة ) ، فسنة الله في الظالمين لا تتخلف , فمن أراد أن يؤمن بما نؤمن به إيماناً يقينياً فعليه أن يقرأ تاريخ البشرية ، ليرى كيف كانت نهاية إمبرطوريات الشر وآخرها توأم أمريكا ؛ الإتحاد السوفياتي الملحد ..
قال عزوجل ( وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ ) الأنبياء
فإ نني أبشر المستضعفين في الأرض عامة ، والمسلمين خاصة بأن أمريكا أصبحت على حافة جرف هار وأيلة للسقوط فيه في أية لحظة , وأن طرقعة جدرانها بدأت تُسمع عبرالمحيطات في جميع أرجاء الكرة الأرضية بوضوح تام ، وإنها أصبحت غير صالحة للإنقاذ ، وفي حالة ميؤوس منها ..
وإن مما بشّربه والدي رحمه الله في كتابيه ( الغيب في المعركة ) ، ( زوال إسرائيل حتمية قرآنية ) تحت عنوان الإنهيار القادم قبل عشرين عاماً ، بدأ يتحقق وسنعمل بإذن الله على نشره قريباً ، وهو موجود على موقعه , وهذا التنبأ ليس معتمداً على الفتح بالفنجان ولا الضرب بالرمال ولا بالمندل ولا بإدعاء العلم بالغيب , وإنما إعتماداً على ماجاء في القرآن والسنة النبوية المطهرة , فرحمك الله ياوالدي .. كم كنت أتمنى أن تكون حياً بيننا لترى بأم عينك إنهيار أمبرطورية الشر الأمريكية ، التي حرمتك من وطنك فلسطين المباركة ، ومن الصلاة في مسجده الأقصى الذي كانت روحك معلقة به ، لتشفي صدرك , فلطالما دعوت عليها ، وبشّرت بإنهيارها وبإنهيار ربيبتها ( إسرائيل ) ، فإنهيار أمريكا هوالعلامة الكبرى على زوال ( إسرائيل ) من أرضنا المباركة ، ولكن مشيئة الله فوق كل مشيئة ، ولا نقول إلا ما يُرضي الرب سبحانه وبحمده .. ولاحول ولاقوة إلابالله العلي العظيم , فنم قريرالعين يا أبي , فوعد الله لنا بالنصرالكبيرالذي كنت تبشر به في وسط اليأس الذي أصاب الأمة قد بدأ يتحقق على أيدي من بشرت بإنبعاثهم في كتبك ومقالاتك وأحاديثك وخطبك , فهاهم المجاهدون في العراق وأفغانستان ، أصحاب العقيدة الصحيحة ، الذين يقاتلون في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى ، يهزمون أمريكا , وها هو قائد الحلف الأطلسي في أفغانستان ، يعترف ويُقر بالهزيمة ويُعلن يأسه من تحقيق النصر ، ويستجدي المفاوضات مع المجاهدين هناك ، ولكن المجاهدين يرفضون بإباء وشمم ، وعزة المؤمنين ويفرضون شروطهم ..
( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ ) الأنفال
( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ ) الدخان
الله أكبر الله أكبر .. والعزة لله ورسوله والمؤمنين والحمد لله رب العالمين ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























