بقلم : عيسى عبدالفيوم
على تمام الساعة الرابعة بتوقيت " قرينيتش " من يوم الإربعاء الموافق 23 سبتمبر 2009 .. إعتلى العقيد معمر القذافي منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة .. فى أول زيارة له لمقر المنظمة بمدينة " نيويورك " منذ توليه الحكم فى ليبيا قبل (40) عاما .. مباشرة عقب إنتهاء كلمة الرئيس الأمريكي " باراك أوباما " .. والذي يزور مقر الجمعية للمرة الأولى أيضا منذ توليه الحكم قبل قرابة الـ (8) أشهر .
بدأ العقيد كلمته ـ التي تجاوزت الساعة والنصف ـ مستعيناً بورقة مكتوبة قبل أن يتجاوزها الى إرتجال كلمة مطولة وصفتها وكالات الأنباء بـ " المتشعبة " .. طالت عديد الملفات التى لا رابط مباشر بينها رغم أهمية بعضها .. وخلت كلمته من أي شأن ليبي كبير تقريباً .. كما غفلت موضوعاً هاماً كان متوقعاً أن يطرقه العقيد القذافي .. يتعلق بما أثير حول إطلاق " عبدالباسط المقرحي " المتهم فى قضية " لوكربي " .
لن أغوص فى سرد تفاصيل الكلمة التى أثارت ردود أفعال كبيرة حول العالم .. وربما ستتعرض لكثير من التدقيق والتحليل .. وستحتل واجهات وسائل الإعلام لعدة أيام قادمة على الأقل .. وفيها سنقرأ الخطاب من عدة زوايا .. وبعدة إسقاطات .. وربما بعدة أمزجة أيضاً .
ولكنني سأقف عند روح الخطاب .. أو الأرضية التى إنطلق منها نحو الهدف الرئيس له .. بحسب وجهة نظري التى إجتهدت أن تكون موضوعية الى أبعد الحدود .
فكلمة العقيد إرتكزت على فكرة إصلاح الأمم المتحدة ( وهي دعوة مستحقة ) .. وبلهجة صارمة رفض القذافي الموجود ( أليات ولوائح ) ودعا الى تغييره .. وإنطلق فى البرهنة على الفكرة من نقطة إستحقاقات فلسفة الديمقراطية ـ بالشكل التقليدي الذي تمارسه الأمم من حولنا ـ .
ولو شئت أن أجمِل القصة فى كلمتين لربما قلت : إصلاح / ديمقراطي !.
نقطة من أول السطر .
أتصور ـ وربما تشاركني الغالبية ـ أن إصلاح العالم جملة واحدة فكرة " رومنسية " غير قابلة للتطبيق بأي حال من الأحوال .. لأسباب منطقية / واقعية يطول شرحها .. ولكن لو تصورنا جدلاً حصولها .. فهنا من المفترض أن تنطلق المسيرة من النقطة الأكثر كمالاً ( المركز) لتغطي ـ على شكل دوائر ـ المساحات الأقرب فألاقرب حتى تشمل العالم بأسره .
وعليه .. ماذا لو صدّقت بعض الدول ـ بحسن أو سوء نية ـ فكرة إصلاح العالم إنطلاقاً من ليبيا .. وذهبت تبحث عن الأرضية والخلفية التى إنطلقت منها الفكرة ؟!!.
ذهبت وفى ذهنها أنها تقصد دولة لا يزيد تعداد سكانها عن الـ (5) ملايين نسمة .. وتتوافر على سيولة نقدية هائلة .. وخاضت تجربة تجاوز عمرها اليوم الأربعة عقود .. ذهبت لتبحث عن فكرة الشراكة التى طلبها العقيد القذافي لكل أمم الأرض .. ذهبت تبحث عن العدالة التى ناشدها لملفات جرائم العالم .. ذهبت تبحث عن الإدارة والفصل بين السلطات وإستقلالية القرار التى إستند اليها العقيد فى رسم شكل العلاقة بين مجلس الأمن والجمعية العامة .. ذهبت تبحث عن الشفافية المقترحة لفتح كافة الملفات العالقة .. ذهبت لتبحث عن البنية التحتية التى تؤهل لي
المزيد