على هامش تصريحاته في صحيفة ليبيا اليوم
بقلم د. علي محمد الصلابي
وبعد ،، فإن الشكر موصول لصحيفة ليبيا اليوم على إتاحة هذه الفرصة لمناقشة أحد أقطاب المشروع الايراني الشيعي ؛ في مجال الفكر والثقافة .. الداعية المعروف آيه الله محمد علي أكبر التسخيري ، لنقول له ما يختلج في صدورنا ، وما تمتلئ به جعبة أهل بلدنا الحبيب ، ذات الطابع السني والمذهب المالكي الأصيل ، والعبق الإسلامي العتيق ، ليبيا بلد الإنفتاح على الحضارات والثقافات والديانات ، وحلقة الوصل بين المذاهب والإتجاهات في القديم والحديث ..
إذن ،، فهي الفرصة السانحة لنقول للداعية الزائر ، بأننا سنسلك درب الحوار الجاد ، للوصول الى الحقائق الدامغة ، وكشف الشبهات المستكنة المتوارية ، وتمييز السم عن الدسم .. كل ذلك بيراعٍ وقلم ينتقي أصدق الكلمات ، ويقتفي آثار المتقين في محبة الهداية لجميع بني الإنسان .. أسودهم وأبيضهم وأحمرهم وأصفرهم ..
إننا سنقتحم هذه العقبة ، بخبرة من إعتاد الإشتباك مع المشاريع الغازية والتحذير من ؛ المخططات الصليبية منها ، أو اليهودية أوالشيعية سواء بسواء ، وبعقل يستشرف المستقبل بتوفيق الله سبحانه وبحمده ، ويستقرئ حركة التاريخ وسننه وقوانينه ..
إننا بهذه الصفحات نرجو وجه الله عز وجل ونستعينه ونستهديه ، ليحذر بني قومنا مما يراد بهم ، وأن ينتبهوا لما يكاد لهم ، وإن كان المقام هنا مقام مناقشة ما جاء به آية الله تسخيري في مقابلته المشار إليها آنفاً ، والذي في نظري يعتبر من أعمدة المشروع الإيراني الشيعي في بعده الثقافي والفكري ، وقدرته على جمع المعلومات ، واختراق الحواجز والحصون واستيعاب شخصيات العالم السني المؤثرة ، وكيفية التعامل معها وتسكينها وتحييدها أو تخديرها باسم التقريب والتقارب ..
وكمى لا يخفى ،، فلقد تعرضت في كتبي ومقالاتي لصراع المشاريع ؛ وقد أشرت إلى المشروع الأمريكي الصهيوني , والمشروع الإيراني الشيعي , والمشروع الصيني مغول العصر الحديث وتوابعه ، وبالتالي فلا غرابة أن ينصب إهتمامي اليوم بتفاصيل ما جرى في حوار الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ..!!
وبما أن آية الله تسخيري ألقى بدلوه في قضايا شائكة في هذه المقابلة ولم يكن واضحاً بالقدر الذي يسمي فيه الأشياء بأسمائها وأوصافها ، بل استخدم التقية والتدليس واللف والدوران , كعادته المشهورة ؛ فقد رأيت ضرورة بيان المسائل العقائدية والفكرية التي أثار غبارها ، حتى يتسنى للقارئ الكريم الوقوف على مقررات ومواقف الشيعة الإثنى عشرية الإمامية الروافض ، وأن يتحصن من إنحرافاتهم وتحريفاتهم ، وعلى هذا الأساس فبين يديكم ملاحظتنا على ما ورد في مقابلته مع صحيفة ليبيا اليوم الإلكترونية المحترمة ..
أولاً : قوله ( الخلاف ليس واسعاً وربما كان الإتفاق يتجاوز 90% ) ..!!
والرد عليه ،، أن خلاف أهل السنة والجماعة مع المذهب الشيعي الأمامي ، هو من نوع خلاف التضاد وليس خلاف التنوع , لأنه متعلق بالعقيدة وبكتاب الله وتفسيره , والموقف من السنة النبوية المشرفة , وعدالة الصحابة الكرام والتاريخ الإسلامي , والمنظومة الأخلاقية .. وغير ذلك كثير ، وآية الله تسخيري يعرف هذا جيداً ، ولكن طبيعة عمله التي تسنتهدف شق صفوف أهل السنة , وتخدير علمائهم ورموزهم وعامتهم تتطلب منه مثل هذه الأقوال المعسولة المليئة بالسموم الفتاكة ، وسنبين باذن الله تعالى في ردنا هذا بأن خلاف التضاد مع الشيعة ؛ لهم فيه غرائب وعجائب وأكاذيب موجودة في كتبهم التي يدرسونها في حوزاتهم العلمية ومناهجهم التعليمية إلى يومنا هذا فى قم والنجف وغيرهما من منارتهم البدعية ، ومن تأويلهم في علم التفسير مثلاً ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) البقرة 67 .. أنها السيد عائشة رضي الله عنها ، وقوله تعالى ( فقاتلوا أئمة الكفر ) التوبة12 ، المراد طلحة والزبير ..!!
وأن قوله سبحانه ( تبت يدا أبي لهب ) المسد 1 ، المراد بيدى أبي لهب أبو بكر وعمر ..!!
وأن ( الشجرة الملعونة في القرآن ) الإسراء60 ، بأنها بنو أمية[1] ..!!
ثانياً : الدعوة للتقريب .. ( قال آية الله تسخيري : تشكلت لجنة في القاهرة باسم دار التقريب بين المذاهب الاسلامية ، وكان على رأسها علماء كبار من شتى المذاهب وبالخصوص من الشيعة والسنة .. ، ثم خبى صوتها وخفت بموت أصحابها ) ..!!
والرد عليه ،، بأن هذا كلام غير صحيح ، وإنما خبى صوتها وخفت نتيجة لما وصلت إليه قناعة دعاة التقريب من أهل السنة ، وكشفهم لألاعيب الشيعة وأكاذيبهم ، وتحققهم من إنعدام صدقهم ، وقد كان من المتحمسين للتقريب يومها د. مصطفى السباعي رحمه الله ، ففوجئ بعد لقاءات وحوارات بالطعن في الظهر ونكث ما اتفق عليه حيث قال أن عبدالحسين شرف الدين الموسوي ، الذي كان متحمساً لفكرة التقريب ، قام باصدار كتاب في أبي هريرة رضي الله عنه ؛ ملئ بالسباب والشتائم , بل انتهى فيه إلى القول بأن أبا هريرة رضي الله عنه كان منافقاً كافراً , وأن الرسول قد أخبر عنه بأنه كان من أهل النار[2] .. ثم يقول السباعي لقد عجبت من موقف عبدالحسين من كلامه وفي كتابه معاً , ذلك الموقف الذي لا يدل على رغبة صادقة في التقارب ونسيان الماضي[3] ..
ويذكر السباعي أن غاية ما قدم شيوخ الشيعة تجاه فكرة التقريب هي جملة من المجاملة في الندوات والمجالس ، مع استمرار كثير منهم في سب الصحابة ، واساءة الظن بهم ، واعتقاد كل مايروى في كتب أسلافهم من تلك الروايات والأخبار[4] ..
ويتأسس على هذه المقدمة ، أن مفهوم التقريب عند آية الله تسخيري والشيعة الأمامية ؛ أن يتاح لهم المجال لنشر عقائدهم في ديار السنة , وأن يستمروا في نيلهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأن يسكت أهل السنة عن بيان الحق وإن سمع آية الله تسخيري ودعاة الشيعة الحق هاجوا وماجوا قائلين : ان الوحدة في خطر ..!!
ومن تجارب التقريب ما قام به الشيخ موسى جار الله التركستاني القازالي الروسي , شيخ مشايخ روسيا في نهاية العصر القيصري وبداية الحكم السوفياتى ، وكان صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في أمور مسلمي روسيا , فقد حاول أن يجمع شمل الأمة وتحمس للتقريب ، ثم درس كتب الشيعة والتقي بعلمائهم وذكر لهم قضايا خطيرة في أمور منكرة تحول بين الأمة واتحادها مع الشيعة مثل :
- تكفير الصحابة ..
- تحريف القرآن ..
- اللعنات على العصر الأول ..
- كل الفرق الإسلامية كافرة ملعونة خالدة في النار إلا الشيعة ..
- حكومات الدول الإسلامية وقضاتها وعلمائها طواغيت في كتب الشيعة ..
- الجهاد في كتب الشيعة مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل حرمة الميتة وحرمة الخنزير , ولاشهيد إلا الشيعة , والشيعي شهيد ولو مات على فراشه ، والذين يقاتلون في سبيل الله من غير الشيعة فالويل يستعجلوه ..
ثم قال الشيخ .. مخاطباً شيوخ الشيعة : هذه ست من مسائل , عقيدة الشيعة فيها يقين , فهل يبقى لتوحيد كلمة المسلمين في عالم الإسلام من أمل وهذه عقيدة الشيعة ؟؟ ، وهل يبقى بعد هذه المسائل , وبعد هذه العقيدة لكلمة التوحيد في قلوب أهليها من أثر .. ثم أردف ذلك بمسائل منكرة أخرى وذكر أن دين الشيعة روحه العداء , وأن ما في كتب الشيعة من حكايات العداء بين الصديق والفاروق ، وبين علي كلها موضوعة وغير ذلك من الأمور ، ونقل تلك المسائل من أمهات كتب الشيعة وعرضها على علماء الشيعة للاستيضاح بتاريخ 26 : 08 : 1934 م ، وقال : ثم انتظرت سنة وزيادة ولم أسمع جواباً من أحد إلا من كبير مجتهدي الشيعة بالبصرة قد قام بوظيفته وتفضل علي بكل أجوبته في كتاب تزيد صفحاته على تسعين ؛ بكلمات في الطعن في العصر الأول أشد وأجرح من كلمات كتب الشيعة , ثم كتب الشيخ موسى جار الله كتابه ( الوشيعة في نقد عقائد الشيعة ) , بعد أن لم ير استجابة من شيوخ الشيعة ويقول : إنني بذلك أدافع عن شرف الأمة وحرمة الدين , وأقضي به حقوق العصر الأول علي وعلى كل الأمة[5]..
فيا آية الله تسخيري .. إن أمثال السباعي وموسى جار الله ، هم الذين كشفوا للأمة أكاذيب وأباطيل دعوة التقريب ، والآن قد برز الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي لبيان خطر هذه الدعوة الشيعية على الأمة ، وكيف أن ثوابت التقريب الحق يستحيل أن يستجيب لها الشيعة , لأن الخلاف فيها خلاف تضاد وليس بخلاف تنوع ..
إن المنهج السليم للتقريب ، لن يكون إلا بتقريبكم إلى الوحي المنزل والسنة المطهرة ؛ من خلال جهد متميز كبير ينبغي أن يقوم به علماء الإسلام لنشر العقيدة الإسلامية الصحيحة المنبثقة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وبيان صحتها وتميزها عن مذاهب أهل البدع وكشف مؤامراتهم وأكاذيبهم والرد على شبهاتهم الموجهة للشعوب المسلمة السنية ، وأن يكون كل ذلك بعلم وعدل وحجة وبرهان , ولا بد من أن يصاحب ذلك بيان إنحرافات عقائد الشيعة وكشف أصولهم الخاطئة ، والحرص على هدايتهم وتقريبهم من كتاب الله وسنة رسوله وهدي الخلفاء المهديين ، وعلماء أهل البيت الراشدين ..
ثالثاً : الشيعة وتحريف القرآن الكريم .. ( قال آية الله تسخيري : الشيعة منذ صدرها الأول أي منذ علمائها الأوائل الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والسيد المرتضى وحتى عصرنا الحاضر الخط القوي يرفض مسألة التحريف بشكل كامل نعم هناك بعض المحدثين والذين لا قيمة لآرائهم لدى الأوساط العلمية ربما مالوا الى هذا المعنى , ولكنهم رفضوا من الخط العام ثم قال : فقضية التحريف قضية محسومة لا الشيعة يقولون بذلك ولا السنة لأن السنة أيضا عندهم بعض الآراء التي يرى منها مسألة التحريف )
والرد عليه ،، لقد اعترف التسخيرى ، بأن بعض الشيعة يقول بتحريف القرآن وحاول اللمز والطعن في أهل السنة وبأن بعضهم يقول بذلك ، وهذا بهتان عظيم .. فإن إجماع معتقد أهل السنة والجماعة على مر العصور والدهور هو أن القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، والذي هو القرآن الموجود الآن بين أيدي المسلمين ليس فيه زيادة أو نقصان ، ولا تغيير فيه أو تبديل ، ولا يمكن أن يتطرق إليه شئ من ذلك لوعد الله بحفظه وصيانته , قال تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) الحجر 9
قال تعالى ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) فصلت 42
ونحن نتحدى آية الله تسخيري وأئمة الشيعة الإمامية ، أن يثبتوا أن أحداً من علماء أهل السنة , أوفقهائها أو حتى طلاب علمها قال بأن القرآن وقع فيه أي تحريف ، ونقول على اتهامه لبعض أهل السنة بالقول بالتحريف في القرآن الكريم ( سبحانك هذا بهتان عظيم ) ..!!
وأما علماء الشيعة الإمامية القائلين بأن القرآن حرف ، وأسقطت منه بعض السور ، وكثير من الآيات التى أنزلت في فضائل أهل البيت والأمر باتباعهم والنهي عن مخالفتهم ، وايجاب محبتهم وأسماء أعدائهم ، والطعن فيهم ولعنهم وقد اتهم الشيعة الصحابة رضوان الله عليهم , بأنهم أسقطوا من القرآن من جملة ما أسقطوه ( وجعلنا علياً صهرك ) من سورة ( الشرح ) ، والتي تشير إلى تخصيص علي بمصاهرة الرسول عليه الصلاة والسلام دون عثمان رضوان الله عليهم أجمعين , وقد جهل هؤلاء أن هذه السورة مكية ، وأنها حين نزلت لم يكن علياً صهراً للرسول صلى الله عليه وسلم , ا
























